تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فذلك لأنهم أكثر حرصنا على الحصول على ما يلزمهم من موارد، وأفضل تسليحا مما يسمح لهم بانتزاع تلك الموارد، وهما سمتان تعودان للدولة الحديثة التي واجهها الفلاحون المصريون للمرة الأولى. ولم ير إبراهيم بك ومراد بك الحاجة الإخضاع حسن طوبار لما تتطلبه من كلفة عالية. أما الفرنسيون فإنهم كانوا في أمس الحاجة إلى اموال سائلة كما أن القلق قد ساورهم بشان أمن دمياط؛ فلم يعد ممكنا أن يتركوا السلطة في أيدي هؤلاء الزعماء المحليين.

أما في القاهرة، فإن بونابرت ظل يتبع سياسة فرض السيطرة الفرنسية على نحو رمزي وفي الوقت نفسه يواصل قادة جيشه فرضها بحرق القرى وإغراء زعمائها. وجاء اليوم الأول من قبنديميير" الذي وافق غرة السنة الثورية السابعة للثورة، والثاني والعشرين من التقويم الجريجوي. ويقام الاحتفال بذلك اليوم حسب قول الكابتن ساي" في البلدان الفرنسية كافة، بوصفه عيذا للثورة، جرى الاحتفال بالحرية في مصر على نحو مماثل للاحتفال في فرنسا من خلال الرموز والمهرجانات والفنون. ويقدم أحد مؤرخي هذا العصر صورة لاحتفالات أقيمت في ارجاء فرنسا جعلت من قيمتى الحرية والثورة موضوعا لها. لكن خطاب التحرر عبر الغزو الذي حمل لواءه بونابرت وضباطه ضم عدة متناقضات بين الذات والأخر، وبين الحضارة والبربرية، وبين الحرية والسيطرة، وبين العام والخاص، وبين الذكر والأنثى، وبين دبلوماسية القوة الكبرى والسياسات المحلية. وتعد الاحتفالات العامة نفسها واحدة من أساليب معالجة هذه التناقضات؛ فقد جمعت عدة خطوط و عناصر منا تحت شارة الثورة ثلاثية الألوان.

أمر "بونابرت" بإقامة احتفالات العام السابع للثورة في في شطري جمهورية مصر الفرنسية (1) وأراد أن يجري الاحتفال بقدر غير مسبوق من الفخامة كي

342

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٢٤