تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالبدو يربون الحيوانات الحافرة وينتقلون سعيا وراء المرعي، فإذا اجتاحوا أرضا زراعية فإن حوافر الحيوانات تنزل الخسارة بالمحاصيل والحمار بقنوات الري. ويتمثل الأسلوب الوحيد لإقامة مشتركة ينعم فيها الطرفان بالسلم في منطقة واحدة في منح البدو أراض لا تزرع فيلزمون حدودها، ويمكن للدولة أن تضمن بقاءهم داخل تلك الحدود، منح البدو في النظام العثماني، حين استخدموا المهام الأمن، مخصصات مالية تدفعها لهم الدولة مما ضمن أيضا التزامهم في مسلكهم، وأغلب الظن أن البك الذي استقدم بدو الدرن من سنباط قام بعمل تلك الترتيبات. وقد أوكل إلى البدو مهمة السيطرة على الفلاحين المتنازعين وربما أيضا صد هجمات غيرهم من البدو، ولتج عن تلك الترتيبات علاقة مفيدة للطرفين من البدو وسكان سنباط من القرون، فما كسبه أيوب بك من شيوع الأمن يترجم إلى محاصيل أفضل ومال أكثر. ولكن ما إن غزا الفرنسيون مصر وانهار نظام المماليك (وتوقفت المخصصات المالية التي ساهمت في حفظ الأمن) حتى أصبح بدر الدرن الذين تحرروا، على الأرجح، مصدر إزعاج للقرويين المقيمين فيما وراء الأراضي التي استقروا بها فشرعوا في الإغارة على الفلاحين ونهب قراهم؛ مما تسبب في انقسام اجتماعي استخدمه الفرنسيون لتحقيق مصالح لهم.

كذلك لم تذكر مملكة البحيرة التي يسيطر عليها حسن طوبار في تاريخ الجبرتي، وتشير قصة بحيرة المنزلة إلى السبل التي تمكن تركيبات اجتماعية مختلفة، مثل البدو والفلاحين وساكني البحيرة، من تشكيل تحالفات سياسية تقصي الدولة وتعظم من احتفاظهم بمواردهم لأنفسهم. وفي كثير من الأحيان لم يكن الفرنسيون يقابلون أشكالا جديدة من المقاومة للحكم الأجنبي، بل مقاومة عادية صادرة عن أهالي الأقاليم ضد الحكومة المركزية أيا كانت. ولم يختلف الفرنسيون كثيرا عن البكوات الذين اتخذوا مواقعهم من حيث الجشع والقسوة، فإن اختلفوا

341

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٢٣