تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على حسن طوبار ونصحه باللجوء إلى الحيلة بن لزم الأمر. طلب القائد الأعلى من درجا" أن يجعل من بعض المتمردين عبرة لمن يعتبر، وقال إنه لما كانت الوحدات الفرنسية لن تبقى في دمياط والمنصورة، فمن المهم أن ينتهز الفرصة كي يخضع اهل هاتين المدينتين تماما. ومن أجل تحقيق ذلك الهدف يصبح من الواجب نزع سلاح الأهالي، وقطع بعض الروس، واحتجاز بعض الرهائن.

تكشف الحملات الفرنسية على شمال شرق الدلتا سمات مهمة في جغرافية ذلك الإقليم الاجتماعية؛ فلم يرد في التاريخ السياسي المدون بالعربية، والذي يتخذ القاهرة مركزا له ويد مصدرا لتاريخ القرن الثامن عشر، أخبار عن أهل بحيرة المنزلة، والتحالفات السياسية والعسكرية التي تجمع الفلاحين والبدو، وكذلك أهمية منطقة المستنقعات (وبخاصة أثناء فيضان النيل في أواخر فصل الصيف وفي فصل الخريف)، والصحراء، في دعم قدر من الاستقلال المحلي، ولجوء اثرياء الفلاحين والبدو على نحو متنظم لحمل السلاح. وتشير ملاحظة "ميليه" عن اشتراك النساء إلى جانب الرجال من الفلاحين في الهجوم على الفرنسيين في شمال شرق المنصورة إلى دور تلعبه النساء في ثورات القري لم يتطرق له المؤرخون من الرجال في أعمالهم. كما تكشف تلك الحملات عن التحالفات والنزاعات الاجتماعية؛ ذلك لأن توجهات دمياط الواقعة على البحر المتوسط نحو الأوروبيين والدور السياسي، وكذلك العسكري، المهم لليونانيين والسوريين وغيرهم من المسيحيين في ذلك الميناء تشير إلى تشظي السياسات المصرية في ذلك العهد. وبدل الأسلوب الذي اتبعه أحد الملتزمين المماليك، ويدعى أيوب بك، لنقل البدو من الصحراء الليبية إلى قرية سنباط على الظروف التي تسمح للرعاة والقرويين بالعمل معا (2) فعادة يبرز قدر من الصراع بين البدر وفلاحي القري؛ إذ إن الأرض تستخدم إما للرعي او لزراعة المحاصيل ولا يمكن الجمع بين النشاطين.

340

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٢٢