تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بضعة أميال برا من البحر المتوسط. ويسجل أحد الضباط أن السفر من دمياط إلى غزة بسوريا العثمانية بحرا يستغرق ثمانية وأربعين ساعة.

ويكتب "جيربو في مذكراته بتاريخ الثاني عشر من سبتمبر أن هناك مخاوف من تجمع ثلاثة آلاف قارب على بحيرة المنزلة غير البعيد من دمياط، وقد سلح طوبار صائدي الأسماك وجهز قواربهم لتكون بمثابة اسطول حربي. ويذكر

ميليه انه قرابة منتصف شهر سبتمبر ارسل ورجال وحدته من المنصورة إلي المنزلة فتعرضوا لهجوم الأعراب وسكان كثير من القرى الذين انقضوا عليهم. من الفرنسيون في سفرهم على قناة ضيقة فكانت القوارب تكاد تمس جانبيها. (3) يصف "ميلية وصول وحدته أمام قرية كبيرة لا تبعد علهم إلا بمقدار عشرين قدما. ولم يخطر ببال أحد الجلود انهم سيتعرضون لهجمة، ولكن على حين غرة انطلقت جموع الفلاحين والأعراب في اتجاههم، واستعد المهاجمون للقفز في القوارب الفرنسية.

لم يكن الفرنسيون مستعدين لمثل هذه الهجمة كما أنهم قد عانوا الأمرين من حرارة الطقس، غير انهم سارعوا إلى حمل السلاح. ويصف ميليه المهاجمين فيقول إنهم رجال ونساء يحملون الحراب والغدارات والسيوف. بلغ عدد الفرنسيين مائة وخمسين رجلا بدموا بإطلاق بنادقهم لإخافة المصريين، فهرب هؤلاء بالسرعة نفسها التي ظهروا بها. ويضيف "ميلية أن الفرنسيين شرعوا في ملاحقة الفلاحين مواصلين إطلاق النار فاسقطوا منهم كثيرين بين صريع وجريح، تكبدت وحدة "ميليه بعض الخسائر تمثلت في خمسة من القتلى واثني عشر جريحا، ولما انتهت المعركة عبر الفرنسيون القناة ودخلوا القرية فأوقعوا بأهلها الذين انسحبوا مجزرة بشعة، وبعد أن نهبوا ما بها أضرموا النيران في جوانبها. سار الفرنسيون بعد ذلك إلى قرية سبق أن تركوا بها عميلا لهم وكثيرا من الغنائم ليجدوا أن العميل

336

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣١٨