وتنوعها. ونظرا للعزلة النسبية لأهل المطرية فإن الوباء لم يمسهم طوال ثلاثين عاما خلافا لأهالي مصر الذين عانوا من عدة أوبينة أنهكت قواهم، منها ما اجتاح القاهرة اجتياحا في عام 1791، ولم يمض عليه زمن بعيد. ومع ذلك فإن "ميلية يقول إن المستنقعات تولد أمراض الحمى على نحو متكرر. ويعيش حوالي ألف ومائة رجل على تلك الجزر، ولا يشمل ذلك العدد زوجاتهم وابناءهم، ويتخذ هؤلاء من الأكواخ بيوتا لهم ويبتونها بالطمي أو بالطوب المعد بالأقران، وتنتشر تلك الأكواخ في أرجاء تلك الجزر كافة.
حظر سكان الجزر الأصليون والمنعزلون في المطرية على جيرانهم الصيد في البحيرة، ولم يتواصلوا معهم إلا في أضيق الحدود. وهم يمضون ايامهم يكدحون في أعمالهم وهم شبه عراة في مياه البحيرة، ويصفهم "ميلية فيقول إنهم أقوياء أشداء لوحت بشرتهم الشمس الحارقة، ذوو شعر ولحي فاحمة السواد خشنة الملمس مما يخلع عليهم مظهرا بربريا، وحين يجدون أنفسهم امام اعدائهم فإنهم يقرعون ضربا من الطبول أو يخبطون مقدمة قواربهم وصرخاتهم الوحشية ترتفع إلى عنان السماء، وقد تمكن طوبار من السيطرة عليهم مستعينا باربعة زعماء.
احتل الشيخ حسن طوبار موقعا أشبه بملك متوج لإقليم شمال شرق الدلتا بفضل ثروته والقروض الكثيرة التي قدمها لعملائه، وأبنائه الذين يشكلون عصبة قوية من الرجال، والرواتب التي أجراها الكثير من الناس، فضلا عن دعم القبائل البدوية له. قدم طوبار الأرض للبدر لزراعتها حسب ما يروي تييللر سارجي" وأغدق على زعمائهم الهدايا الفاخرة، وقد أكد تبيللو سارجي أنه على الرغم من موقعه التابع للدولة العثمانية بمصر فإنه لم يسدد أية ضرائب منذ بضع سنوات.
334