يعترض على توصلهم إلى تلك العقيدة عن طريق الحجج (وليس عن طريق الإيمان)؛ فهم يتبعون العقل ويحكمونه في أمورهم ويوكلون إلى بعضهم سن شرائعهم باستخدام العقل ويطلقون على تلك الشرائع اسم القوانين". أما في الإسلام، فهناك فرق بين الشريعة المنزلة والترتيبات المدنية، أي الأحكام التي يصدرها السلاطين والحكام. ويرى الشرقاوي أن الفرنسيين يخلطون بين الشرائع والأحكام ويضعون الأحكام محل الشرائع. ويضيف أنهم يعدون الرسل، مثل محمد وعيسى وموسي، مجموعة من الحكماء وأن ما صدر عنهم من شرائع تعبير غير مباشر عن قانون مدني نابع من عقولهم بما يتناسب مع معاصريهم.
ولهذا السبب فإن الشيخ الشرقاوي يصل إلى نتيجة مؤداها أن الفرنسيين أقاموا دواوين في القاهرة والبلدات الكبيرة كي تسير الشئون وفقا للعقل، وفي ذلك رحمة لأهل مصر. وفي أحد الدواوين عين الفرنسيون مجموعة من العلماء وشرعوا يستشيرونهم في بعض الأمور التي لا تتفق والشرع، وعلى الرغم من أن فكرة المجالس المحلية قد راقت للشيخ الشرقاري فإنه سجل اعتراضه على انشغال الشيوخ الذين تخصصوا في الشريعة القائمة على القرآن والسنة بالأحكام المدنية، فقد جرت العادة على أن تقوم الحكومة الإسلامية باستشارتهم لمعرفة رأي الشرع في حالة بعينها من خلال تفسيرهم المتخصص للنصوص الدينية. ينكر الفرنسيون إذن أن الله أرسل رسلا، وهم يرون في الشريعة بوصفها وسيلة غير مباشرة تستهدف إقناع العامة باتباع التعليمات التي تتبع، في واقع الأمر، من استخدام العقل، وخلاصة القول أن الشرقاوي رأى في تعيينه بالديوان حطا من ش انه نقله من دراسة أمور عليا إلى تقديم المشورة في أمور السياسة الدنيا إلى الكفرة من الأجانب. ويخلص الشيخ الشرقاوي إلى القول بأن السبب الذي دعا القاهريين واهل