تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(داعبت بونابرت في بعض الأحيان فكرة تحدي البريطانيين في الهند عبر حملة برية تنطلق من ايران القاجارية وأفغانستان إلى ممر خيبر ومنه إلى دلهي فيقتني أثر الإسكندر الأكبر). كما حذر الوزير الأكبر من أن الفرنسيين سيستولون علي متاع المؤمنين ونسائهم وأطفالهم ويجعلونهم عبيدا لهم، وسيسفكون دماء المصريين، وتوجه بالدعاء إلى الله ليشمل الجميع برحمته. ودعا الوزير الأكبر المصريين أن يضحوا بكل ما لديهم كي يحاربوا الغزاة الجدد، ووعد بإرسال حملة لينقذ مصر من الحكم الأجنبي، وأكد أن الجيش بالفعل في دمشق (لم يكن الوزير صادقا فقد احتاج العثمانيون بعض الوقت كي يردوا على الاعتداء الفرنسي)، ويضيف الوزير الأكبر أن الباب العالي، وقد تأسس على سلطة ملك الملوك وسيد الأبطال والمحاربين وملك البحرين والبرين وسيد العالم وقد زاده الله مجذا بشفاعة النبي والصالحين، يوكل أمره إلى الله ويعلن الحرب على الأعداء.

خاب أمل "بونابرت" إذن في أن يقوي من شوكة علماء الأزهر فيتخلوا عن ولائهم للسلطان، أو في أن يقنعهم انه نائب عن السلطان، بغض النظر عما يعلنه العلماء المقهورون والخائفون أمامه. ويصف الشيخ عبد الله الشرقاوي، رئيس ديوان القاهرة، الذي كرمه بونابرت" ثم أذله، وقدم له الرشوة ثم احتقره، بصف الفرنسيين في كتاب في تاريخ مصر" بكلمات تعكس ما استقر في يقينه بالفعل بشأن سياسة "بونابرت" الإسلامية. (9) يقول الشيخ الشرقاوي إن الفرنسيين الذين جاءوا إلى مصر ماديون وفلاسفة فاسقون، ويضيف أنهم من المسيحيين الكاثوليك ممن يتبعون السيد المسيح في ظاهر الأمر، ولكنهم في الواقع منكرون للبعث والحياة الآخرة والرسل الذين بعثهم الله، وهم موحدون ويعتقدون أن الله واحد ولكنه

31) هو كتاب تحفة الناظرين فيمن ولي مصر من الملوك والسلاطين"، تحقيق ونشر رحاب عبد

الحميد، القاهرة، 1999. (المراجع)

326

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣١٠