تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشيخ السادات مر بجامع كبير يؤمه قوم كثيرون بدا عليهم الاهتياج توقف

بونابرت ليستفسر عما وراء انفعالاتهم فقيل له إنهم يدعون لك بالخير والتوفيق؛ فتركهم ومضي في طريقه. ويقول الجبرتي إن ظهور القائد الأعلى في ذلك المكان والزمان كاد أن يفجر شغبا، ولا يمكن تصور ان هؤلاء كانوا يدعون لجنرال أجنبي بحلول البركة.

وفي أواخر شهر سبتمبر، استصدر "بونابرت" حكما بإعدام رجلين نقلا رسائل من المماليك المخلوعين في سوريا وصعيد مصر وإليهم، و عرض رأسيهما في الطرقات عبرة للآخرين، أما السلطات المصرية الموالية حينذاك لا بونابرت فقد دعت العامة في القاهرة إلى البعد عن الفضول والخوض في أمور السياسة وأن يتوقفوا عما اعتادوا عليه من السخرية أو إظهار الفرح عند رؤية الجنود الفرنسيين المهزومين أو الجرحى وهم في طريقهم إلى العاصمة. (27) ويعد الحظر المفروض على المناقشات السياسة أسلونا قديما استخدمه العثمانيون للسيطرة، أما استخدامه من قبل الفرنسيين حاملي راية حقوق الإنسان فيعد أمرا شاذا للغاية.

انتشر الفرمان الصادر عن الوزير العثماني الأكبر يوسف ضياء باشا ذي الاتجاه المحافظ يدعو المصريين إلى مقاومة الفرنسيين. (28) يقول الوزير إن الباب العالي أبلغ بغزو الفرنسيين لمصر وبخداعهم ونشرهم فرمانات مزيفة تدعي أن السلطان العثماني يبارك تلك الحملة؛ فتيات الفرنسيين تغلقها الأكاذيب والدناءة. ويتهم الوزير الفرنسيين بأنهم يدسون السم في إقليم مصر، ويعلن أن الأوان قد حان الكشف أكاذيبهم؛ فنياتهم الدنيئة صارت واضحة في الخطابات التي أرسلوها إلى بلادهم، والتي جرى اعتراضها وترجمها (لم يذكر الوزير أن البريطانيين هم من اعترضوا هذه الخطابات وأرسلوها إلى الباب العالي). ويحذر الوزير في خطابه أن الفرنسيين لا ينوون حكم مصر وحدها بل يتطلعون إلى غزو سوريا وإيران

325

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٠٩