تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عزت محمد باشا من هم الشيوع الغضب بين الناس وانزعاج لما صرح به بونابرت" من أن غزو مصر تم بإذن من السلطان العثماني. استنكر زوفان" ذلك التصريح ووصفه بالكذب والبهتان، غير أن الوزير الأكبر أكد له توافر الأدلة على صدقه. ثبت إذن أن الإمبراطوريات الكبري أيضا تأخذ الرأي العام في الاعتبار و بدا واضحا للوزير أن عامة العثمانيين لن يقبلوا ألا تحرك حكومتهم ساكنا في مواجهة غزو مصر.

استدعى الوزير الأكبر "روفان" لاجتماع ثان في السادس من أغسطس ونقل إليه بصراحة استياء الباب العالي وعامة الشعب من الفرنسيين. قال الوزير إن السفير الفرنسي ينبغي أن يلزم قصره فلا يغادره كما لا يجوز لمترجمة المواطن دافتان أن يزور الباب العالي مرة أخرى، وإنما يمكنه زيارة الوزير مساء إن اقتضى الأمر، ويجب على الفرنسيين تجنب الظهور في الأماكن العامة و المنتزهات والشوارع الجانبية. كما يجب عليهم أن يرفعوا شارة الجمهورية من بوابات القصر واستخدامها بالداخل. وباختصار فإن رأي السلطات العثمانية الذي توصلت إليه بعد دراسة وتدقيق أن حملة بونابرت" تعرض التجار الفرنسيين، وغيرهم من المقيمين في الأراضي العثمانية، لخطر تمزيقهم إربا على أيدي عامة المسلمين الغاضبين.

وبعد ثلاثة أيام، وضع السلطان سليم الفرنسيين في الدولة العثمانية رهن الإقامة الجبرية بمنازلهم وحرم عليهم مغادرتها. وفي خطاب كتبه زوفان" إلى باريس" قدم تصورا عن حالة الإحباط التي ظلت تتزايد بين العامة من العثمانيين. قال زوفان" إن حريقا قد شب في أواخر شهر أغسطس في الأستانة، وكعادته خرج عزت محمد باشا ليشرف على إطفائه. وقفت مالكة أحد المنازل ترقب منزلها والنيران تأكله ووجهت نقدا لاذعا للباشا فقالت له إن الله يعاقبهم لأنهم يتباطؤون في قطع علاقاتهم مع الكفار الذين استولوا على أقرب البلدان لمكة.

320

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٠٤