تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما أبونابرت"، المتفائل دوما وموضع الأسرار، فقد كتب إلى عزت محمد باشا في منتصف أغسطس ليبلغه أن تاليران" سيصل إلى الأستانة بوصفه مبعوثا رفيع المستوى كي يوضح أن احتلال الفرنسيين لمصر ضرورة للتوصل إلى تعزيز اواصر الصداقة مع الإمبراطورية العثمانية؛ فقد تم الغزو لحشد الدعم الذي يحتاجه الباب العالي ضد أعدائه الطبيعيين الذين بدعوا في تلك الفترة يتحالفون ضده. ("") وأشار أبونابرت" من طرف خفي إلى أن المماليك الجيورجيين شرعوا في إجراء مفاوضات جادة وجديدة مع الإمبراطورية الروسية، وبعد ذلك الأمر مصدر تهديد شعر به العثمانيون منذ أوائل سبعينيات القرن الثامن عشر.

وجدير بالذكر أن الحزب الموالي لفرنسا في الوزارة العثمانية، ومن أعضائه الوزير الأكبر، تباطأ في قضية إعلان الحرب على فرنسا. وتلقى هؤلاء المسئولون الدعم من سفراء إسبانيا التي ارتبطت بمعاهدة س لام مع فرنسا حينذاك)، وهولندا التي تسيطر عليها فرنسا، فضلا عن سفراء الدول التي تخشى جانب روسيا التي قد تحقق ميزة كبرى إن تحالفت مع العثمانيين، مثل السويد والنمسا. ("") أما الحزب المعادي لفرنسا فلم يوفق في تقديم حجج مقنعة، وفي الواحد والثلاثين من أغسطس، تحرك السلطان العثماني فأمر بإلقاء القبض على عزت محمد باشا و آخرين من السياسيين الموالين لفرنسا في بلاطه، و عين يوسف ضياء باشا، وهو من المدافعين عن علماء الدين السنة ويعرف بميوله المحافظة وزيرا أكبر، ونصب مسانده المخلص عشير أفندي على رأس هيئة العلماء. فإذا ببلاط السلطان سليم الثالث، الذي سعى إلى الإصلاح والليبرالية، والذي استقبل الثورة الفرنسية ذات التيارات المتلاطمة بقدر كبير من ضبط النفس، يجد نفسه في أحضان الرجعية متحالفا مع روسيا وخاضعا لتأثير صاعد للعلماء المسلمين في العاصمة ممن يسعون إلى الانتقام. ولطالما انزعج الحزب المحافظ في الأستانة من

321

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٠٥