رفيع ليشرح للحكومة العثمانية كيف أن احتلال الفرنسيين لمصر بشكل بادرة صداقة تجاه السلطان.
وفي بادئ الأمر شعر السلطان سليم الثالث بالقلق من توجه الأسطول الفرنسي، الذي أبحر من "طولون"، إلى كريت أو قبرص أو المورة (جنوب اليونان حاليا) لتعزيز الوجود الفرنسي في شرق المتوسط بعد تاسيس موطئ قدم للجيش الفرنسي في الأدرياتيكي. (30) وحين سيطر الفرنسيون على مالطة اتصل الباب العالي ب روفان" مطالبا إياه بتفسير ذلك التحرك، فبادر بنفي أي نية عدائية تجاه العثمانيين. وفي أواخر شهر يوليو، هدد السلطان تاليران" بان أي اعتداء على أراض عثمانية سيعد إعلانا للحرب على الفور. لجا تاليران إلى الكذب وأوحى إلى السلطان أن الأسطولين الفرنسي والعثماني قد يتخذان موقفا يسمح لهما بالتعاون ضد الروس في البحرين الأسود والأدرياتيكي. كما كتب روفان" إلى تاليران" في الأول من شهر أغسطس يؤكد ضرورة وصول مبعوث من باريس فورا؛ وذلك حتي يتاح له الحفاظ على مصداقيته، وأن يتحرر من القيد المفروض عليه للحفاظ على السر. (") يقول "روفان" إن خبرته علمته أن العثمانيين في الأساس يعانون من عدم كفاءة الحكومة واستبدادها على نحو يفوق ما قد يعانونه من المشروع الفرنسي في مصر. وتنحاز ملاحظة روفان" لاقتناعه الشخصي على حساب الواقع، وبدا كأن ما يقوله سيؤتي ثماره في الواقع الفعلي.
وما إن ترددت أصداء غزو مصر في مدن سوريا والعراق والأناضول ووصلت إلى الأستانة حتى تراجع شعور "روفان" بالتفاؤل، فقد كتب تقريرا في العاشر من أغسطس عن لقاءين مزعجين مع المسئولين العثمانيين. حضر أولهما مفتي الديار السني الذي نقل رأي العامة في شوارع الأستانة بقوله إن هياج النفوس يتصاعد على نحو مقلق يوما بعد يوم. ويذكر زوفان" ما عاناه الوزير الأكبر
319