شارة الجمهورية. وقد استقبلت الإدارة العثمانية الاحتجاجات الصاخبة للبريطانيين و الروس حول السماح للفرنسيين بالظهور بتلك الشارة في الأماكن العامة بمزيج من التسامح والاستخفاف.
وما إن بدا واضحا أن الجمهورية الجديدة قادرة على النجاح عسكريا بحلول عام 1795 حتى بادر السلطان سليم الثالث باستقبال سفير فرنسا في الأستانة. ومن غرائب المصادفات أن بونابرت نفسه أوشك أن يبعث إلى العاصمة العثمانية في تلك الفترة، ففي ذلك العام نفسه رفض بونابرت الانتقال إلى سلاح المشاة الذي أرسل لقمع ثورة الفلاحين المناصرة للملكية في فينديه؛ فقد رأى في تلك الواجبات الداخلية الأمنية أمرا لا يليق بمكانته، كما نقله من سلاح المدفعية إهانة شخصية له. أصدر مكتب الأمن العام حينذاك أمرا بفصل بونابرت من الخدمة العسكرية ووضع قيد الاعتقال لفترة قصيرة، غير أنه أعيد إلى موقعه السابق سريعا.
وفي سبتمبر من عام 1795، اقترح اسم "بونابرت ضمن ثمانية أسماء المهمة عسكرية تهدف إلى إعادة تنظيم سلاح المدفعية العثماني، ولكنه كان يأمل في تقلد منصب أرفع فاستغل علاقته ببول باران، المسئول عن أمن باريس، ليمهد له الحصول على مثل هذا المنصب، قدم صديقه "بوريين" فكرة الذهاب إلى الأستانة بوصفها نابعة من إرادة بونابرت" ولكن الحقيقة أنه هو نفسه الذي طرح تلك الفكرة. وفي نهاية المطاف في أكتوبر من ذلك العام استغل اباراة مهارات بونابرت" ليفرق حشذا من مناصري الملكية والمنشقين على الثورة في باريس الذين أعلنوا تهديداتهم بالإطاحة بالحكومة الثورية. أصبح الجنرال بطلا، وعزز بارا من علاقتهما بتقديم "بونابرت إلى عشيقته السابقة "جوزفين دي بوهارئيه وكان بارا من الداعين إلى الابتعاد عن الراديكالية والإرهاب، وهو الاتجاه الذي بدأ بعد الإطاحة بروبسبير " Robespierre ومسانديه في صيف عام 1794،
317