تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بينما انعقد ولاء المسلمين في مصر للسلطان العثماني الذي عقد العزم من جانبه على تأكيد ذلك الولاء، سعي بونابرت" لنقله إلى الجمهورية الفرنسية بإجبار المصريين على اتخاذ شارة الثورة، وجدير بالذكر أن علماء أهل السنة في مصر لم يخلعوا على الإمبراطور في الأستانة أية مكانة دينية، خاصة وأنهم قد رأوا أن الخلافة أو المعادل السني للبابوية، قد انقضى عهدها منذ قرون، لكنهم اعلوا من شأنه بوصفه حامي مصالح المسلمين السنة. وقد سبق أن ورد في فصل سابق مقولة بونابرت" التي نقلها عن رؤية "قولني" الثاقبة التي تحدد ثلاثة حروب لغزو مصر، الأولى ضد البريطانيين، والثانية ضد العثمانيين، والثالثة ضد المسلمين من أهل البلاد. وفي موقعة أبي فير البحرية تلقى "بونابرت" الرد البريطاني على حملته، والأن بدات تتكشف له صعوبة انتصار الغازي المحتل على شرعية السلطان وسلطته الكبيرتين. تقع الأستانة على مسافة ستمائة وتسعة وسبعين ميلا إلى الشمال من الإسكندرية عبر المتوسط حيث تطل في شموخ وتألق على الخليج المعروف باسم القرن الذهبي، وفي غربي الآستانة يقع الجامع الأزرق، وقصر توبكابي حيث يستقبل مسئولو الخارجية العثمانية سفراء أوروبا. أما في شرقي المدينة، فإن "جالاتا" Galata أو نبيرا Pera تضم الأوروبيين الذين أقاموا أحباء تسكنها جالياتهم من كبار التجار والدبلوماسيين. وكانت الإمبراطورية العثمانية قد عانت نكسات على مدى قرن بعد سلسلة من الانتصارات أحرزتها في القرن السابع عشر، فانهزمت في عدة معارك كبرى أمام الإمبراطورية النمساوية الفتية، كما أن صعود نجم القوة الروسية هدد العثمانيين وبات منذرا لهم بنكسات أخرى. أضف إلى ذلك أن قبضة الإمبراطورية على الأقاليم التي تقع في أقصى حدودها - مثل الجزائر - قد تراخت، وأصبحت نظم الحكم القائمة على سيطرة الجند أو المماليك شبه مستقلة في القاهرة وبغداد. كذلك تصاعدت مطالب الزعماء المحليين بتسلم

314

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٩٨