تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس ميلا مع الهوى)، وبخاصة حين يمسك صاحب الحجة بالقوة والسلطة بين يديه. وينهي ساي" كلامه بالإشارة إلى من قضوا على مر التاريخ دفاعا عنا يفهمون وما يسيئون فهمه من أراء، ويرجو ألا ينقضي القرن الثامن عشر، الذي شهد روعة الإنجارات العسكرية للأمة الفرنسية العظيمة، دون أن يمهد الطريق الدوام انتصار العقل في مواجهة الهوي (1)

نجد في قول ساي" مرة أخرى ارتباط انتصار العقل بالمسارات الفكرية العصر التنوير بل بالإنجازات العسكرية لأمة عظيمة؛ فالوطن والجيش يقدمان بوصفهما شرطين أساسيين يساعدان على انتصار العقل، كما لو أن أفولتير" شارك أبونابرت" مسيرته داعما إياه كي ينتصر القائد الأعلى على مدينة الألف مأذنة

جدير بالذكر أن لاوس دي بو اسي"، محرر عمل شاي" وشريكه فيه في واقع الأمر، كان معجنا ب فولتير"، ويذكر أيضا أنه تلقى خطابا من الفيلسوف الفرنسي). وحقيقة الأمر أن الجبرتي قد أوضح أن شيوخ الأزهر رأوا في تقلد الشارة تنازلا مهينا عن مبادئهم، فصاروا يتقلدونها في أضيق الحدود وظلوا في الوقت نفسه محافظين على علاقاتهم الطيبة مع بونابرت". وجدير بالذكر أن المسلمين في بدايات العصر الحديث حافظوا على تقاليد ثابتة في مظهرهم وملابسهم، وتناقلوا باستحسان حديثا ينسب إلى النبي محمد مؤداه أن من حاکي قوما صار منهم، ولذلك فقد خشوا أن يفعلوا ما قد يسلبهم هويتهم المسلمة، ورأوا في اتباع الأزياء الفرنسية مسلكا تحوطه المخاطر على نحو كبير وقد يودي بهم إلى التهلكة. أما من تقلدوا الشارة فقد عدوا فعلتهم حيلة مقبولة. وهكذا نجد أن ما رأه ساي" مزيجا من القوة والعقل، وقد تبعه كثيرون في ذلك، قد أنتج من النفاق في كثير من الحالات ما فاق أثر التنوير في التاريخ الحديث.

313

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٩٧