وافق القائد الأعلى على طلبهم شريطة أن يضعوا الشارة على ص دورهم على الأقل بدلا من الوشاح، فطلبوا مهلة اثني عشر يوما لتدبر الأمر.
ويبدو أن بونابرت" ندم على ما بدر منه من نفاد صبر، ففي المرة التالية التي استدعى فيها الشيخ الشرقاوي حياه بود مصافحا إياه، رهش له وتبسم في وجهه متبادلأ معه المجاملات، كما أهداه خاتما من الماس وطلب منه أن يعاود زيارته في اليوم التالي، وهو اليوم الذي أعلن فيه التزام المصريين بوضع
شارة الثورة التي رأى فيها الجبرتي رمزا للطاعة والمحبة). وفي روايته لهذه الأحداث يقول الجبرتي إن أغلبية الناس رفضوا الانصياع في حين رأي بعضهم أن الأمر لا يعدو خدعة لا ضرر منها على دينهم، بل إن الضرر الأكبر سينتج من عصيان الأمر، ولذا فقد وضعوا الشارة. وما لبث الفرنسيون أن أصدروا قرارا في اليوم نفسه بإعفاء العامة من ذلك الأمر لم يشرح الجبرني ما دفعهم إلى ذلك، لكن مشاعر المسلمين الذين خشوا أن ينقلبوا كفارا إذا ما حاكوا الفرنسيين كان ينذر بخطر غضبة شعبية). |
وفي اليوم التالي استدعى "بونابرت" الشيوخ مرة أخرى، وعند دخول الشيخ الشرقاوي تقدم القائد الأعلى وثبت الشارة على صدره، وفعل ذلك مع الآخرين عند دخولهم عليه فوجدوا حرجا في رفض الشارة وقد رأوا كبيرهم يتقلدها، ولكنهم نزعوا الشارة من صدروهم حين غادروا قصر الجنرال. ولم يفلح الفرنسيون إلا في إرغام الأعيان ومن سعى إلى مجالسهم على وضع تلك الشارة).
ويؤكد ساي" أن ذلك اللقاء، الذي شهد ما قيل عن اقتناع الشيوخ بما لوضع شارة الجمهورية من فضائل، أثبت أن الناس جميعهم يقعون رهن تأثير الحجج المنطقية التي تصاغ في لغة الحث والترغيب حتى إن كانوا من النخبة المثقفة و هنا يضيف نساي" تعليقا مستمذا من فكر روسو" مؤداه أن المثقفين هم أكثر
312