تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت رشيد مرفأ منفتحا على العالم يسكنها عدد كبير من المسيحيين، لكن ديوان المسلمين في القاهرة اعترض، فعقد بونابرت اجتماعين مطولين مع اعضائه وانتهى إلى إقناع الأعضاء جميعهم. بل إن القائد الأعلى، حسب قول ساي"، اشتبك معهم في جدل ديني أثار دهشة المسلمين وأقنعهم بحججه. بدأ أعضاء الديوان بتثبيت الشارة وتبعهم في ذلك أهل مصر. ويؤكد المؤرخ السوري نيقولا ترك أن رجال مصر ونساءها اتخذوا شارة الثورة الفرنسية. وصار لزاما على المصريين جميعهم أن يلتزموا بذلك إذ إن تلك الشارة ترمز إلى دخول مصر في البلدان الفرنسية، وحقيقة الأمر أنها كانت شارة استسلام وإذعان.

ويقول الجبرتي إن بونابرت استدعى شيوخ الأزهر في الخامس من سبتمبر، وحين استقر بهم المقام في مجلسه قام ليضع الوشاح ثلاثي الألوان على كتفي الشيخ الشرقاوي، فأبدى الشيخ غضبا شديدا وألقي بالوشاح ارضا ورجا بونابرت" أن يعفيه من ارتدائه. تحدث مترجم بونابرت" فنقل عنه ما يلي: أيها الشيوخ الأجلاء، لقد أصبحتم أصدقاء القائد الأعلى الذي ينوي تكريمكم بإهدائكم تلك الأوشحة، فمتي علت مكانتكم بارتدائها سيعلو شأنكم بين الناس والجند وستحتلون مكانة خاصة في نفوسهم

وينقل الجبرئي رد الشيوخ إذ قالوا إن مكانتهم أمام الله و أمام إخوانهم من المسلمين لن تقوم لها بعد ذلك قائمة.

غضب "بونابرت" وأطلق لسانه في الشيوخ، وقد أقر مترجموه فيما بعد أنه تشكك في صلاحية الشيخ الشرقاوي لرئاسة الديوان، أما بقية الشيوخ فقد حاولوا مداهنته وسعوا للحصول على إذن بعدم ارتداء الوشاح.

3 II

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٩٥