ومثلما حاول الفرنسيون أن يقدموا إلى علماء الدين رؤية مستنيرة للعالم أساسها العلم تتخطى معارفهم، حاولوا أيضا أن يمهدوا لهم طريق الاقتناع بالنظام الجمهوري. كان الجمهوريون يضعون شارة الجمهورية ثلاثية الألوان (13) علي قبعاتهم في كثير من الأحيان أو يثبتونها بملابسهم في أحيان أخرى، وصار تثبيتها إلزاميا في المرحلة الثورية، وفي عامي 1797 و 1798 أكدت حكومة الإدارة ضرورة استخدام الفرنسيين جميعا لتلك الشارة وأصدرت أحكاما قصيرة بالسجن على بعض النساء اللاتي أهملنها. احتدم النقاش حينئذ في مجلس الخمسمائة وفي الصحف حول الملزمين بتثبيت الشارة، وجاء رد اليعاقبة بانهم جميع الفرنسيين، بل الأجانب على الذين يعيشون على أرض فرنسية. غير أن بعض ساسة حكومة الإدارة وبعض المفكرين رأوا أن الشارة ينبغي أن ترتبط بالخدمة العسكرية، ومن ثم فإن تثبيتها يقتصر على المواطنين من الذكور، وهناك من أصر على أنها لا تمثل المشاركة العسكرية أو السياسية وحدها بل الهوية الفرنسية، ولذا فإن النساء والأطفال والأجانب المقيمين في فرنسا يجب أن يحملوها
وفي صيف عام 1789، أصدر بونابرت" أمره إلى المصريين جميعا بتثبيت شارة الثورة، ويسجل المهندس "بروسبر جولوا في مذكراته أن الفرنسيين احتفلوا في رشيد في التاسع والعشرين من يوليو بغزو القاهرة، وأن أصحاب مناصب الإفتاء، والزعماء الجدد الذين رشحهم الأهالي، قلدوا وشاح الثورة ثلاثي الألوان. وبعد الانتهاء من مراسم الاحتفال تحركت مسيرة مدنية إلى قلب المدينة يتقدمها فريق موسيقي، وفي نهاية الاحتفال أطلقت السفن الفرنسية الصغيرة الراسية في النيل أمام رشيد مدافعها. ويذكر فييه دي تراج" فيما بعد في مذكراته ليوم الثلاثين من يوليو برشيد أن الأهالي شرعوا في تثبيت الشارة الثورية
310