المحيطة و ألقوا بالسلاح حتى لا يعوق حركتهم. يصف فيردييه مطاردة الفرنسيين لهم حتى تيقنوا من غرقهم أو اختفائهم. ولعل من الأرجح أن رجال الدرن وسنباط اختلفوا في مستنقعات الخريف التي هم أكثر الناس دراية بها. ويعبر "فيردييه" عن أسفه لإفلات كثير من أفراد العدو من القتل نظرا لعطب كمية كبيرة من الذخيرة التي وصلته من القاهرة، ففي كثير من الأحيان كانت النخيرة تخطئ هدفها أو تنطلق لمسافة لا تزيد على عشرين قدماء عثر الفرنسيون على ثلاثة جيد رائعة أخفاها خدم الأمراء في القرية حين هربوا من أمام الفرنسيين. ووجد الفرنسيون أن بعض القتلى من البدو كانوا ينتعلون أحذية فرنسية مما يدل على تورطهم في المذبحة التي راح ضحيتها رجال حامية المنصورة. كان "فيردييه مزهوا بانتصاره فكتب إلى قائده يقول: "لك أصدرت أمرك بتدمير أوكارهم، والآن أطمئنك أنها لم تعد لها قائمة". كشف "فيردييه" عن خبيئة من الأسلحة تحت طبقة من الطمي وفكك الأسلحة النارية، كما أكد لقائده أن هانود وشبرا وما تبقى من سنباط أغلقت أبوابها في وجوه الدرن، أما الخسائر التي تكبدتها الجمهورية فلا تعدو إصابة جندي من المشاة ينتمي إلى الفرقة الخامسة والعشرين، في مقابل مكاسب تمثلت في عدد كبير من الخراف وخمسة وتسعين جملا بعضها كبير وبعضها الآخر صغير، يسوقها "فيردييه" أمامه إلى القائد. ويتضح من حاجة الجمهورية الفرنسية إلى بعض الخراف و الجمال المنهوبة من قرية مصرية مدى الأزمة التي تعانيها في تلك المرحلة. فبما أن بونابرت" قد عجز عن سداد رواتب جنده فقد اتجه هؤلاء في كثير من الأحيان إلى سلب السكان ممتلكاتهم التي أشاروا إليها في خطاباتهم واصفين إياها بالمساهمات التي يتولون جمعها.
304