وفي القاهرة، نشرت القوات الفرنسية بما تملكه من قوة بشرية كبيرة الخوف بين الأهالي مما وفر لها درجة من الأمان وأتاح لبونابرت" حرية العمل على إنشاء المؤسسات. ففي أغسطس أقام المجمع المصري، على نمط المجمع الفرنسي، ليصبح جمعية علمية تقوم بدراسات متعمقة عن مصر وتفي بمتطلبات الجيش الفرنسي. يقول الكابتن "ساي" إن تأسيس بونابرت للمجمع العلمي قضد به فتح الطريق أمام غرس الحرية في مصر، إذ إن أسلوب إدارته الذي يعتمد على المساواة في الحقوق يضمن تحقيق النجاح بعيدا عن التمييز (1) وقد تكشفت اهتمامات العلماء والإداريين في مصر في الجلسة الأولى للمجمع العلمي
وتشير مذكرات بونابرت إلى الموضوعات العلمية والاستعمارية المتنوعة التي طرحت في جلسة الثالث والعشرين من أغسطس: هل يمكن تحسين أداء الأفران التي تمد الجيش الفرنسي بالخبز؟ هل من بديل لزهرة الدينار کي تصنع البيرة في مصر؟ كيف يمكن تنقية مياه النيل؟ أيهما أفضل لمصر: إقامة طواحين الماء أم طواحين الهواء؟ هل يمكن صناعة البارود في مصر؟ ما موقف الفقه والقوانين المدنية والجنائية في مصر؟ هل يمكن إدخال التعديلات عليها؟ ". (*) لم يبة بونابرت" مهتما بالمساواة أمام القانون قدر اهتمامه بأن يجعل من المجمع العلمي فرغا مؤازرا لمشروعه العسكري.
غير أن المعهد أنشئ في الأساس ليكون مؤسسة ثقافية وعلمية، كذلك رأي بونابرت أن فنون الأداء والمسرح مدرسة عامة للأخلاق)، وينسب إليه فيما بعد القول إن المسرح أداة عظيمة إن أحسنت الحكومات استخدامه. ويقول جان لامبير تاليان، الصحفي اليعقوبي والبرلماني السابق الذي صحبه بونابرت إلى مصر، إن القائد الأعلى يعلق أهمية كبيرة على تأسيس مسرح وعروض احتفالية أخرى بالقاهرة، فقد قرر أن يوجه جهده وجهود بعض المفكرين الأخرين لتشكيل لجنة
305