تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدينية الشعبية، وغالبا ما نقلوا ما يشعرون به من اشمئزاز تجاهها إلى الفرنسيين. ولذلك فإن تلك الصورة عن إسلام العوام لم تكن من صنع سياسة الاستشراق الأوروبي وحدها، وإنما هي إنتاج مشترك.

حملت الحضارة العربية الإسلامية بوصفها رمزا حضاريا معاني عدة للفرنسيين من عصر التنوير والحقبة الثورية؛ ففي بعض الأحيان أشار الفرنسيون إلى الإسلام والممارسات الإسلامية لتأكيد اختلافهم عن سكان الشرق الأوسط. وقد أوضح فيلسوف السياسة تشارل دي مونتسكير" Charles de Montesquieu في منتصف القرن الثامن عشر، في معرض حديثه عن مزايا فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، أن اتحاد هذه السلطات الثلاث في شخص السلطان العثماني ينتج عنه طغيان مرعب. (1) (وقد بالغ مونتسكيو" في سلطة السلطان بشأن إملاء الأحكام على القضاة أو المحاكم الشرعية، ولم يأخذ في الحسبان قوة الوزير الأول والوزراء في مواجهة السلطان، ولذلك فإن الصورة التي قدمها للطاغية الشرقي لا تعدو أن تكون وصفا ساخرا للنظام العثماني). وهناك بعض المفكرين الفرنسيين ممن حاولوا أن يظهروا كيف يمارس الأوروبيون الإسلام دون أن يعرفوه، وأظهروا بذلك نقدهم للدين. وتصف مسرحية محمدال فولتير" الرسول وصفا لا يليق، غير أن "فولتير" قصد إلى نقد المؤسسة الدينية، وليس الإسلام في حد ذاته، وقد أعلن لاحقا أنه أساء إلى النبي وظلمه. أما بونابرت" فقد انتقد المسرحية وقال إن "فولتير" حط من شأن شخصية محمد العظيمة مستخدما حيلا متناهية في دناعتها، فقد قدم رجلا غير وجه الأرض كما لو كان و غذا حقيرا يستحق الموت شنقا. (2) ويسجل فولتير" في كتابات لاحقة أن محمذا رجل عظيم، وأن رجالا عظماء تربوا على يديه، وأنه لو قدر لأعدائه أن يهزموه في موقعة بدر عام 124 ميلادية لتغير تاريخ العالم ..

و

296

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٨٢