وفي بعض الأحيان استخدم كتاب الموسوعة الفرنسية الكبيرة في القرن , الثامن عشر، وهي المحاولة الحديثة الأولى لجمع المعارف في عمل واحد، الإسلام
بوصفه نظاما ينقلون من خلاله الخرافات الشائعة والجمود العقائدي الذي لمسوه في الكاثوليكية. (37) وفي أحيان أخرى حرر مؤلفون أخرون في الموسوعة ذاتها مقالات عن مزايا العلوم في الحضارة العربية الإسلامية، وقابلوا مابين تلك الإنجازات وإغراق الأوروبيين في التدين الذي يشيع الجهل ويعادي العلم، وقد عبر
بونابرت" نفسه عن إعجابه بالعلوم العربية، (9) كما قابل بين تقاليد حضارة الشرق الأوسط وحضارة البدو الرحل على سهول أسيا وصحاريها، وهم من تسببوا في دمار إمبراطوريات كانت مستقرة وعامرة، فقد كانوا معادين للعلوم والفنون، ويضيف أبونابرت أن ذلك الاتهام لا يمكن أن يوجه إلى العرب ولا إلى محمد. وامتدح "بونابرت" أيضا خلفاء بني أمية في القرنين السابع والثامن الميلاديين بوصفهم شعراء ومتذوقين للشعر الجيد الذين قدروه، حسبما يقول، بقدر الشجاعة في ميدان القتال، كما حيا الخلفاء العباسيين في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين وأنزلهم منزلة أكبر؛ فالمنصور وهارون الرشيد والمأمون حسب "بونابرت رعوا الفنون والعلوم، وأولعوا بالأدب و الكيمياء والرياضيات، وأمضوا حياتهم بين العلماء، و أمروا بترجمة تراث اليونان والرومان إلى العربية. ويقول "بونابرت" إن الكيمياء، وعمليات التقطير، وصناعة المزولة والساعات، والأعداد كلها، من اختراع العرب. أما حكاياتهم الأخلاقية، فليس هناك ما يوازيها في سحرها، وأما شعرهم فهو ينبض بحرارة الحياة. وقد امتدح محمد العلماء والرجال الذين أوقفوا حياتهم على التأمل ورعاية الآداب. إن بونابرت أنخل تحولا كبيرا على ساحة النقاش في تلك الأمور، وأصبح النظر في أمر الإسلام، بعد وصول اثنين وثلاثين ألفا من الجنود الفرنسيين إلى مصر، أبعد من مجرد لعبة يتسلى بها الأوروبيون. لقد شارك الفرنسيون في اللقاء الأكبر لثقافة غرب أوروبا بثقافة الشرق الأوسط المسلمة منذ عصر الحروب الصليبية.
297