في مذكراته عن منحه مدام "جونتران" شقة واسعة في القصر الذي آل إليه، وقد أقامت تلك السيدة الفرنسية مشروعا لإعداد الوجبات للخياطين الفرنسيين ورجال المدفعية بجزيرة الروضة، فصارت مدينة لبرنوبيه لما طرق به عنقها من جميل. أغلق برنوبية باب غرفة مدام "جونتران" بالمفتاح واعطاه لأحمد. وفي تلك الأثناء استمر حفل الزفاف في حديقة المنزل وقد التقت خمس نساء حول العروس في جانب وقد اسدلن جميعا النقاب على وجوههن، والتف خمسة رجال حول على في الجانب الآخر، وما إن انفض الحفل ولم يبق إلا توقيع الشهود على العقد حتي اصطحب أحمد الأم و العروس أعلى الدرج إلى غرفة برنوييه". وحين عادت الأم شاهرة إصبعها الذي يقطر دما وسلمت المفتاح إلى علي تمكن أحمد على ما يبدو من استبدال المفتاحين، صعد الرجلان بعدئذ إلى الطابق الأعلى وقاد أحمد العريس إلى غرفة المراة الفرنسية، ثم أعطى "برنوبيه مفتاح مخدع العروس وزوده بملابس مصرية ليرتديها كي لا تتفاجأ العروس.
يصف "برنوييه شعوره الذي تراوح بين العاطفة المشبوبه ونفاد الصبر، أما أحمد فقد عاد إلى حديقة المنزل لينهي إجراءات عقد الزواج ويوقعه بصفته شاهذاء جاهد "برنوييه" كي يمنع نفسه من اقتحام الغرفة فلم يكن يريد أن يخدش حياء العروس، ويطلب تبرنوبية من قارئه أن يتخيل ما حل به من اضطراب شديد حين فتح الباب ورأى إلهة الحب ممددة على فراش من قش على أرض الحجرة وفد بدت مفاتنها امام ناظريه، لم يتمالك عندها نفسه فاضطجع إلى جانبها وهو يظن أنها ستبدي دهشة أو غضبا، ولكنه وجد ألق الفرح في عينيها وهي تهمس في أذنه بكلمات الحب والهيام. أمضي العروسان ليلتهما وجانبا من نهار اليوم التالي في فراشهما، ثم عرض "برنوييه" ما صنع لها من ملابس و أصطحبها في جولة
294