سلطة مطلقة على بناتهم، حدد يوم الحادي عشر من نوفمبر للزفاف، ويحكي لنا برنوييه" في مذكراته عن حيرته إزاء إيجاد وسيلة لمنع ذلك المغفل" علي من قضاء ليلة العرس مع الفتاة. يقول برنوبية" إن الصعوبة تكمن في أن أم العروس عادة ما تصحب ابنتها إلى مخدعها قبل أن يصل العريس الذي يبقى بالخارج مع أصدقائه، ثم تقوم الأم بفض بكارة الابنة بأصبعها ثم تخرج بعد أن تغلق الباب التعرض أصبعها بفخر وقد تلوث بالدماء أمام العريس والمدعوين، وتتلقى الأم التهنئة من الجميع فقد أفلحت في الحفاظ على عفة ابنتها ثم تسلم الأم مفتاح المخدع إلى الزوج وترحل. يصطحب الأصدقاء العريس إلى باب المخدع ويهنئونه قبل أن يرحلوا هم أيضا. وكان "برنوييه" في حاجة إلى وسيلة تسمح له أن يحل محل خادمه في اللحظة الأخيرة.
ولما بلغت الحيرة به مبلغها طلب النصح من جارة له تدعى مدام "جونتران" Madane Contrand و هي زوجة أحد الخياطين الذين يعملون تحت إمرته، وكان قد أرسله لتوصيل الملابس العسكرية إلى الجنود في صعيد مصر. شرح لها المشكلة التي يواجهها فعرضت عليه حلا لها: أوعزت إليه أن يستبدل مفتاح غرفتها بمفتاح غرفة العروس، ولم تكن غرفتها بعيدة على ما يبدو عن غرفة برنوييه" التي تقع في الدور الثاني من ذلك البيت الكبير. وعلى هذا النحو تتاح لها فرصة استقبال علي في الوقت الذي يستخدم برنوبية المفتاح الذي في حوزته ليدخل إلى مخدع العروس، احتضنها "برنوييه بقوة فرحا مسرورا، ولكنها دفعته بعيدا فقد كاد يخلقها، ولم يفت "برنوييه أن يلاحظ غرابة ما أبدته مدام جونگران" من استقبال شاب مصري مثل علي في مخدعها وخصوصا أنه لم يكن يتصف باي قدر من الوسامة. غير أنه انتهى إلى أن عليا في آخر الأمر رجل وأن النساء في سن متقدمة لا تتمسكن بترف الاختيار. أضف إلى ذلك أن ت?رنوييه" أفصح لاحقا
293