تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرجال الأجانب، فضلا عن ذلك فعاملات المصنع مصريات مسلمات يحظر عليهن التعامل مع غير المسلمين من الرجال، وأضاف أحمد أن المسلمين يشعرون بالحرج الشديد في مواجهة تلك المسائل، ولذلك فعلى الأرجح لن يقدموا على مساعدة برنوييه، لكن برنوييه" أعلن أن تلك الصعاب لن تردعه، بل على العكس، فإنها تحفز رغباته وتدفعه إلى تحقيقها. تمثلت أمام الرجل الفرنسي صورة شيقة المرأة المسلمة التي يحيط بها سياج من الصعوبات والمحرمات، فهدد بالاستغناء عن وكيله إذا لم يد تعاونا في الوصول إلى تلك الفتاة. ومع ذلك فقد شعر بالخجل لما أبداه من الإساءة لمشاعر وكيله، ولما صدر عنه من ضعف في التحكم بتلك العاطفة المشبوبة التي أثارت في نفسه شهوة أخضعته لسلطانها. تسامل برنوييه إن كان لحرارة الطقس بد في إثارة تلك الرغبات القوية التي لم يعهدها في نفسه من قبل قط. وبذلك أصبح الشرق نفسه سينا مختلقا لإخضاع الشرق

تمكن أحمد بعد محاولات دائبة أن يتعرف على فتاة المصنع التي وصفها له برنوبيه" وعرف أن اسمها فاطمة وأن أباها نجار رقيق الحال، وضع

"برنوبيه خطة لكي يزوجها زواجا شكليا بخادمه علي، فنبهه أحمد إلى أن القاضي الذي سيعقد تلك الزيجة ينبغي أن يطمئن أن لعلي مصدرا كافيا للدخل، وأن له سكنا خاصا به ووعاء للطهي وأخر لإعداد القهوة ونارجيلة، في حين يسير علي في واقع الأمر حافي القدمين. قدم برنوييه" لأحمد مبلغا من المال وطلب منه شراء ما يلزم علي، ثم أنه أرسله إلى النجار والد العروس كي يخطب منه فاطمة لعلي، مدعيا أن عليا لمحها في المصنع وأنه يعمل في ورشة لدى الفرنسيين. كان سرور النجار عظيمنا لما رأه من عقد صلة عمل و إن لم تكن مباشرة مع سادة البلاد. ذهب الأب وأحمد إلى القاضي وحصلا منه على عقد الزواج، غير أن برنوبية س جل في مذكراته أن الزيجة تمت دون موافقة الفتاة؛ إذ إن الآباء في مصر يمارسون

292

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٧٨