الجيش منها. غير أن مصمم الأزياء واجه نقصا فيما يتطلبه عمله من قماش الكتان السميك، فطلب من وكيله المصري ويدعى أحمد على الأرجح، وكان يعرف قدرا من الفرنسية، أن يساعده، تعرف "برنوييه عن طريق أحمد إلى أحد أصحاب مصانع النسيج يعمل لديه حوالي ثلاثمائة عامل من الرجال والنساء، ووافق الرجل
على تزويد "برنوبية" بأربعمائة باردة من القماش يوميا. (") وفي صباح اليوم التالي ذهب "برنوبيه" بصحبة أحمد ليتفقد عملية إنتاج ما طلب من أقمشة فوجدا البوابة الخارجية مغلقة، نزل برنوبية من على جواده ودلف إلى داخل المصنع وقد عهد إلى أحمد بالعناية بجواديهما، وما أن تخطى العتبة حتى رأي شابة جميلة تستقي ماء في إبريق، التفتت الفتاة لما ترامي إلى سمعها وقع أقدامه فجفلت تاركة الإبريق خلفها وقد اخفت وجهها بيديها. اتجه برنوبية إلى الإبريق فأخذه وبنبله المعهود حمله و انطلق خلفها وناداها بعربية ركيكة: يا صديقتي الجميلة لقد نسيت إبريقك. توقفت الفتاة فسارع إلى جانبها وقد مد يده بالإبريق يسلمها اياه. كان لزاما علي الفتاة كي تتلقى منه الإبريق أن ترفع إحدى يديها عن وجهها فتكشف عن جانب منه. يقول تبرئوييه" إن ما رآه من وجهها كان كافيا لإقناعه بأن تلك الفتاة المصرية تتميز بجمال باهر، ويضيف أنه أحبها في التو على نحو اختلت معه موازين إدراكه فتجمد دون حراك للحظات، جاء صاحب المصنع ليصحب "برنوييه" في جولة بمصنعه وهو فخور بما يعرض من تفاصيل غير أن "برنوييه" لم يكد يستمع إلى كلمة مما يقال؛ فاعتذر عن عدم استكمال الجولة السبب اختلقه. ولما ابتعد مع أحمد على ظهر جواديهما سأله وكيله عما ينوي فجاءت إجابته: لا بد لي أن أحظى بتلك الفتاة الجميلة.
وعده احمد بان يفعل ما في وسعه، ولكنه صارحه بعدة مشكلات أولاها التعرف على الفتاة التي رأها برنوييه؛ فالنساء كافة لا يكشفن وجوههن أمام
291