تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قدم "مواريه نفسه بوصفه استثناء من تلك القاعدة، لكنه ألح عليها أن توضح له ما تقصده بسند الدين بينما أكد لها بحزم أنه لن يعتمر العمامة، ولن يخضع للعملية المشيئة التي يتميز بها المسلم و اليهودي (الختان)، ولن يتخلى عن الخمر

التي كان النبي نوح أول من أعدها وشربها. فهو لن يحذو حذو مينو" الذي اعتنق الإسلام واتخذ اسم عبد الله مما أطلق ألسنة الجنود الفرنسيين جميعهم في حقه، كما أنه يرفض أن يكون أضحوكة بين زملائه. ويختم "مواريه حديثه إلى زليمة مستنكرا أن تتشكك في وعده لها ما دام قد أظهر لها التزامه بدينه الذي نشأ عليه. أبدت زليمه اعتراضها فهي لن ترتد عن الإسلام؛ إذ إن سيدها التاجر أبو الفرو Aboulferu متمسك به ولن يسمح لها باعتناق غيره. رد مواربة على اعتراضها بجفاء مهددا بوضع حد لعلاقتهما، غير أنه أضاف إلى ما قال ثقته بأنها لن تقبل بإنهاء تلك العلاقة.

وجاء رد زليمة يعرض عليه حلا وسطا، فقد طلبت منه أن يعود إلى فرنسا وحينئذ ستصحبه وهي تحمل أموالها و مجوهراتها، ومتى وصلا إلى فرنسا فإن الإله الذي ستؤمن به سيكون إله مواريه". ويضيف الضابط الفرنسي أنه ظل يزورها كلما أمكن ذلك، وأنه واصل مهمة تعليمها حتى نقل الموقع أخر في التاسع عشر من يوليو من عام 1799، وحين انسحب الفرنسيون في عام 1801 لم تتمكن زليمة من لقاء موارية في الإسكندرية وسقطت في أيدي البكوات الذين عادوا مع الجيش العثماني. (2)

وعلى الرغم من اللمسات الرومانسية وقصة الحب التي دارت أحداثها من وراء الحجاب والدموع التي أضافت إلى جمال زليمة ووعود الحب الخالد فإن ما دار بين مواريه" وزليمة" يكشف النقاب عن عملية مساومة قام بها الطرفان، في مواريه" يقدم لزليمة الملجأ الذي تلوذ به من الأتراك المتمصرين متي رحل

289

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٧٥