تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأي رجال عدا رب الدار الذي يزور محل سكنهم من حين إلى آخر فتتضمخن بالعطر وتقدمن بين يديه اطايب الأطعمة. وتمضي نساء الحريم أيامهن في التطريز وفي بعض الأحيان يدعون "عالمة"، وهي تقوم بعمل فتاة الجيشا اليابانية، لترقص لهن وتحكي لهن قصصنا عاطفية. وفي فترة بعد الظهيرة يتناولن الشاي والفاكهة وفي بعض الأحيان تخرج النسوة لنزهة على صفحة النيل. غير أن ألوان الترف الذي تستمتعن به لا يوازي المعاملة القاسية التي تتعرضن لها. ينقل أمورايه" رواية زليمة عن إحدى زوجات رب الدار، وهي من أصل جركسي، خرجت مع إحدى جواريها العجائز إلى المسجد، وبينما هما خارج البيت ترامي إلى سمع تلك المرأة كلام بلغة أجنبية فالتفتت إلى مصدر الصوت ورأت رجلا أوروبيا يتحدث مع رجل يقف بجواره، ويبدو أن الجارية أبلغت البك بما حدث فما كان من الطاغية الجبار إلا أن جذب الزوجة المذنبة من شعرها وضرب عنقها بسيفه، أعلنت زليمة عن مشاعرها في نهاية الأمر، ولعلها نقلت الرسالة عبر وصيفتها الفرنسية: إنني ألجا إليك أيها العاشق الشاب و المحارب الساحر کي تنتشلني من هذه البلاد الكريهة وأن تصطحبني إلى فرنسا إن قدر لك أن تعود إليها". يقول تمواريه" إن دموعها زادتها جمالا وإنه وعدها بتنفيذ رجائها، غير أنه ما لبث أن حاصرها مطالبا إياها بأن تتيح له الأمل في وصالها، كما عبر عن رغبته في أن يجد لديها تجاوبا لحبه الذي أقام عليه الدليل بما بذل من وعد. غدا من الواضح أن "مواربة لن يكتفي بما عبرت عنه زليمة من عرفان بجميله بل سعى إلى الحصول منها على ما يدل أنها تبادله مشاعره، وجاء رد زليمة يعبر عن تساؤل لها عن مدى صدق ما وعدها به مما لا يدعمه بعد سند من دين أو قانون، فالفرنسيون حسب قولها لا أمان لهم، ما إن تتأجج عواطفهم حتى تخمد سريعا، (وإن صحت تلك الصورة التي تقدمها زليمة فهي تفسر علاقات الفرنسيين بالنساء في مصر). |

288

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٧٤