تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول "مورايه" ساخرا إن الجنود الفرنسيين ما كانوا ليمانعوا في الفوز بالجنة التي وعد بها المسلمون، في إشارة عابثة إلى ما ورد في القرآن من وعد بالأبكار أو الحور العين اللاتي يصاحبن رجال الجنة. ويضيف أن الفرنسيين كانوا سيطمحون إلى سكني تلك الجنة لو أتيح لهم اعتناق الإسلام وقد منحوا إعفاء من الختان وتحريم الخمور. وقد سبق لمواريه" فور وصوله إلى القاهرة أن عبر عن شكوى مريرة من عدم شرب المصريين للخمور لأن مشرعهم الرسول محمد حرمها عليهم، كما أقر بأنه ليس من المحتمل أن يحصل الفرنسيون على رخصة الشرب الخمر بن اعتنقوا الإسلام. ويقول "مورايه" إن أبناء عصر التنوير من العقلانيين انقسموا بين غاضب وساخر من التوقعات التي ترد عن تحول بونابرت" إلى الإسلام. وكانت حجتهم أنهم لم يسقطوا الخرافات في أوروبا كي يتبنوا غيرها في المشرق، وأنه لا يحق لأحد أن يتحدث إلى الناس بغير الحق. (17) رأي "مواريه في هؤلاء العلمانيين المتطرفين أقلية لا تتمتع بدعم كبير بين الجنود الفرنسيين الذين فضلوا وثنية أبونابرت" البراجماتية التي تتبع النموذج الروماني

أما "برنوييه المسئول المدني بالجيش، فقد كتب خطابات غاضبة لأهله في فرنسا عن الإسلام، وفي أحدها شن هجوما عنيفا على علماء المسلمين الذين دعاهم بالمدلسين واتهمهم بالضغط على المسلمين ليؤمنوا بسخافات منها أنهم، أي العلماء، وكلاء الخالق وموضع سره. ويقول برنوييه تهم لا يثيرون دهشته، ولكن ما يصعب عليه تصديقه هو وجود من يصدقهم من البلهاء. ويروي "برنوييه إنه حين رأي الحجيج يعودون إلى القاهرة من مكة وهم شود ينتمون إلى أمم وأعراق مختلفة، انتابته رغبة في أن يصرخ في وجوههم معلنا حقائق التقرير، وأنه ليس هناك إله يقوم بالتدخل في مسار التاريخ، غير أنه اختتم روايته بقوله: ولكن ما الفائدة؟

ووه

284

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٧٠