تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أثارت سياسة أبونابرت" الإسلامية مناظرات فكرية تتسم بالحيوية، ولكن الفرنسيين الذين أقاموا علاقات شخصية حميمة مع المصريين من حولهم انكشفت لهم معاني عميقة عند احتكاكهم بالإسلام. وتعد حالة الجنرال جا مونوهي الأبرز في سياق الاقتناع الكامل بما جاء في خطاب القائد الأعلى من إظهار الود للإسلام، وهي حالة تتعلق بها أحداث جديرة بالرواية.

إن وجود القوات الفرنسية في بلدات الدلتا أدى إلى اضطراب كبير في الترتيبات الاجتماعية المعتادة في المجتمع المصري، فقد اعتادت نساء الطبقي الوسطى في رشيد، على سبيل المثال، قبل حلول الفرنسيين بينهم أن يخرجن من بيوتهن أثناء النهار ليجتمعن في الحمامات العامة، فلم يكن تقليد حجب النساء في بيوتهن يمارس عادة إلا في عائلات الأتراك المتمصرين الثرية، وندرت ممارسة هذا التقليد في الطبقتين الوسطى و الوسطى الدنيا، فحجب النساء كان يعد علامة على ثراء رب البيت الذي يسمح له باستخدام من يقمن بحاجات البيت ويشغلن جانا من الحرملك بقصره. كذلك أقام الأغنياء حمامات في دور هم، فلم تضطر نساؤهن إلى الخروج إلى الحمامات العامة. أما وقد بدأ انتشار القوات الفرنسية في شوارع المدينة فإن الأزواج المصريين، كما يروي لنا نيبللوسارجي"، منعوا زوجاتهم من الخروج. اجتمعت النساء و أرسلن وفذا منهن إلى مينو" حاكم رشيد يطالبته باتخاذ إجراءات تسمح لين باستعادة حقهن في حرية الحركة، ولعلهن قصدن إلى أن يحكم مينو" السيطرة على القوات المرابطة حول الحمامات. وقد قدمن اثنتين من اجمل نساء رشيد لتحدثان باسمين جميعا. كانت زبيدة ابنة مالك الحمام العام بالمدينة إحدى هاتين المرأتين، وكان لأبيها مصلحة اقتصادية في رفع

لحظر غير الرسمي على حركة الزوجات. استجاب مينو" المطلب نسوة رشيد وأصدر قرارا يفيد بأن النساء محل احترام الفرنسيين، ودعا رؤساء العشائر

285

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٧١