تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا نعلم ما إذا كانت اخبار تدمير الفرنسيين للكنائس والصلبان قد أدخلت الطمأنينة على نفوس أشراف مكة؛ إذ يرى المسلمون حسب شريعتهم أن المسيحيين من أهل الكتاب، فهم إخولن لهم في ديانة التوحيد يدينون بدين له شرعيته، وبعد موقف المسلمين الذين سمحوا لأتباع الديانات الأخرى بممارسة

شعائرهم بين ظهرانيهم مخالفا للمعتاد؛ ففي أوروبا الكاثوليكية أثناء عهد محاكم التفتيش لم يسمح المسلم بسكنى البلاد، وفي إسبانيا أجير مئات الآلاف من المسلمين على اعتناق الكاثوليكية بعد استعادة الإسبان للبلاد في العقد الأخير من القرن الخامس عشر، ومضت قرون بعد ذلك خرم على اليهود فيها العيش في إسبانيا. أما في البلدان الإسلامية فإن اليهود والمسيحيين سمح لهم بالاستقرار وممارسة شعائرهم ما داموا يسددون مبلغا من المال على سبيل الجزية ويظهرون الولاء للدولة وإن فرضت

عليهم بعض القيود، وبالطبع شهد التاريخ وقوع اعتداءات على تلك الأقلية من قبل حكام أو شيوخ ظالمين ومتعصبين، ولكن تلك الأحداث لم تمثل القاعدة؛ مما يؤكد التناقض الصارخ مع ما جرى في أوروبا في القرون الوسطى وبدايات العصر الحديث.

إن ما ورد على لسان شيوخ الأزهر، بإيعاز من بونابرت، لا يرقى إلى التسامح المعتاد في الشريعة الإسلامية، وقد أثارت سياسية أبونابرت" الإسلامية جدلا حامي الوطيس بين ضباط الجيش الفرنسي وجنوده ولم يخش بعض الضباط من إعلان استنكارهم لما تضمنته تلك السياسة من نفاق. وقد كتب الجنرال دييوي" خطانا إلى أحد التجار بمدينة تولوز" جاء فيه ما يلي: إننا نحتفل هنا بكل الحماسة بأعياد محمد، ونخدع المصريين بما ندعيه من رابطة تربطنا بدينهم الذي لا يؤمن به بونابرت" ولا أي منا مثلما لا نؤمن بعقيدة البابا بيوس المخلوع. (تكشف الإشارة التي تخلو من الاحترام إلى البابا و الكاثوليكية الرومانية ع ن تيار قوي معدي الرجال الدين وتؤكد توجها إلى العلمانية المتطرفة. غير أن المواقف

282

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٦٨