محاصيل الأوقاف، وللعلاقات التجارية التي تواكب وصول قوافل الحجيج منها، فضلا عن تجارة البن. اتخذ بونابرت" إذن موقف حامي حمى هذا الإقليم بضمان اقتصاده، وبالتالي صار الداعم الرئيسي لفريضة الحج.: وفيما يبدو فإن بونابرت عن سرا مصطفى بك أميرا للحج، وهو كما ذكر سابقا نائب الوالي العثماني السابق الذي فر مع إبراهيم بك إلى سوريا. وفي الثاني من سبتمبر أقام "بونابرت رسميا حفل تنصيب خلع فيه على مصطفى بك عباءة خضراء في حضرة اعضاء الديوان وشيوخ الأزهر، كما قلده درعا مرصفا بالماس وأهداه جواذا مطهما. (3) وانطلق أمير الحج بعد تنصيبه من القلعة يصحبه مساعدوه و أطلقت المدفعية ست طلقات تحية له. كانت رحلة الحج السنوية مصدرا كبيرا لثروة مصر التجارية وقد رعب "بونابرت في دعمها، واعتمدت تلك التجارة على نقل الثوم والبن و الأقمشة والزيوت والدهانات والحناء بين شمال أفريقيا والبحر الأحمر. وكان تعيين أمير الحج حقا يختص به الوالي العثماني، ولذلك فإن استحواذ بونابرت على هذا الحق يدل على سعيه للحصول على الشرعية الإسلامية الرسمية
طلب السلطان العظيم (أبونابرت") من شيوخ الأزهر كتابة خطاب إلى شريف مكة بهذه المناسبة، ورد فيه على لسانهم أنهم تلقوا تأكيدات من بونابرت" باعترافه بوحدانية الله، وتوفير الفرنسيين للرسول والقرآن، وأنهم يعدون الإسلام أفضل الأديان. ومما يثبت حبهم للإسلام أنهم حرروا المسلمين الأسرى في مالطة، وأنهم دمروا الكنائس وكسروا الصلبان في مدينة البندقية، و أنهم طاردوا البابا الذي يصدر اوامره للمسيحيين بقتل المسلمين ويعد ذلك واجبا يمليه الدين. أرسل أبونابرت" نسخة من ذلك الخطاب إلى "كليبر لطباعة ستمائة نسخة منه، پرسل أربعمائة منها إلى شبه جزيرة العرب (14)
281