تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

برواية "بونابرت"، وعلى الرغم من أن الفتوى الثانية قصد بها أن تحل المشكلة، فإن الموضوع برمته أسقط منذ ذلك الحين. ومن الواضح أن "بونابرت" لم يوفق في إقناع شيوخ الأزهر بمنحه إعلانا شكليا يفيد تحوله إلى الإسلام. |

وعلى الرغم من أن بونابرت، وكذلك بوريين الذي نصب نفسه مدافعا عنه، قثما لروايتهما بالقول إن بونابرت" لم يعتنق الإسلام قط، ولم يدخل مسجذا ولا أقام صلاة، فإن ما قالاه لا قيمة له. إذ إنه من الواضح الجلي أن بونابرت" سعى إلى إعلان الفرنسيين أصحاب المنهج الديني العقلاني مسلمين لأغراض سياسية. وتتفق تلك السياسة مع ما جاء في إعلانه الأول لأهل مصر، ذلك الذي

جاء فيه أن الجيش الفرنسي لا يحين بدين بعينه ويرفض التثليث، وهو بذلك يؤمن بشكل من أشكال من الإسلام. وبالطبع فإن الشرعية، لا الإسلام، هي ما كانت تعني

بونابرت، فدون الشرعية لا يمكن للفرنسيين أن يأملوا في حكم مصر على المدى البعيد، فإذا ما أقر لهم بانهم من المسلمين فإنهم بذلك يسلكون أقصر الطرق للحكم وفي ذلك ما يرضي تبونابرت"، لكن تلك الخطة تحطمت على ص خرة تمسك الأزهريين بأصول الدين.

غير أن إعجاب "بونابرت" بالرسول كان حقا، وقد سجل في مذكراته أن بلاد العرب انتشرت بها عبادة الأوثان حتى ظهر محمد بعد سبعة قرون من ميلاد السيد المسيح فهدى الناس إلى دين إله إبراهيم وإسماعيل وموسى وعيسى، انتقد الكورسيكي حروب العقيدة التي سالت فيها الدماء في تاريخ المسيحية الأول وما صحبها من خلاف حول طبيعة الأب والابن والروح القدس. ويضيف بنبرة إعجاب أن محمدا اعلن ان الله واحد لا شريك له، وأنه لم يلد ولم يولد، وأن التثليث مفهوم منقول عن الوثنية، غير أنه تطوع لتفسير الملذات الحسية للجنة كما وردت في القرآن فارجعها لفقر العرب وجهلهم في ذلك الزمان، إذ لم يتمتعوا بترف حياة

278

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٦٤