تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحولان دون تحوله وجنوده إلى الإسلام، الأولى الختان، والثانية الخمر؛ فلن أتمكن أبذا من إقناعهم بالتخلي عنها فقد اعتادوها منذ الصغر. ويروي بونابرت أن الشيخ محمد المهدي، الذي تحول من المسيحية إلى الإسلام ليتلقى العلم في الأزهر، اقترح أن يجتمع ستون شيخا لمناقشة الأمر علنا وتدارسه. ويضيف بونابرت أن شائعة انتشرت في البلاد مفادها أن الشيوخ تلقن السلطان العظيم مبادئ الإسلام. وجدير بالذكر أن بونابرت معروف بصفة سخيفة تجعله يصدق ما يردد من دعايات كاذبة، أو على الأقل يمضي في ترديدها، حتى بعد أن يثبت بما لا يدع مجالا للشك أنها غير معقولة. إن وصفه للمسلمين المصريين الذين تلقوا بالبشر والسرور خبر انكباب الجنرال الكافر على حفظ القرآن عن ظهر قلب يتعارض تماما مع ما تعرف عن العدواة العميقة التي يكنها المسلمون المصريون لحكامهم الجدد، بدا وكان أبونابرت واثق من الفائدة التي ستعود على قضيته من إجراء النقاش العلني حول ما إذا كان الفرنسيون سيتحولون إلى الإسلام، ويقول بونابرت"، وقد استمرا كذبته، إن أربعة من فقهاء المسلمين أصدروا فتوي بعد شهر أسقطوا فيها شرط الختان إذ به حسب قولهم ليس فرضنا إسلاميا، كما أضاف أنهم أفتوا أيضا أن شاربي الخمر من غير المسلمين يجوز أن يصبحوا مسلمين، غير أن مصيرهم سيكون جهنم إذا واصلوا شربها بعد إسلامهم. وقد أعلن القائد الأعلى عن سعادته لتخطي العقبة الأولى ولكنه أبدى انزعاجا مما جاء بالفتوى بشأن شرب الخمر فلم ير فيها ما يشجع على اعتناق الإسلام. وقد رأي الشيخ المهدي أن يعلن الجزء الأول من الفتوى على أي حال لما سيتركه من أثر طيب بين المصريين. ويضيف أن شيوخ الأزهر عادوا إلى مناقشة الأمر الثاني و أرسلوا المكاتبات إلى زملائهم بمكة. و أخيرا، اتفق العلماء على جواز شرب الخمر لمن تحول من دينه إلى دين الإسلام شريطة أن يعاقب بغرامة يدفعها، وتحيط الشكوك

277

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٦٣