الدولة الجديدة. يقول "بونابرت" إن وجوه الشيوخ علاها الشحوب وبدا عليهم التوتر والقلق، ثم تقدم الشيخ الشرقاوي آخر الأمر للرد عليه فقال له: إنك تطلب حماية النبي وهو يحبك، وترغب أن يسير المسلمون في الويتك، وتأمل في إعادة أمجاد بلاد العرب، و إنك لست بعابد أوثان، فلتعلن إسلامك! إن مائة ألف مصري ومائة ألف أخرين من بلاد العرب ومن مكة والمدينة سيصطفون خلفك، فإن دربتهم ونظمت صفوفهم حسبما ترى فإنهم سيقهرون الشرق كله تحت إمرتك، فتعيد بذلك مجد موطن الرسول. (0) ويقول أبونابرت" إنه في تلك اللحظة تلألأت وجوه الشيوخ المتغضنة بالبشر وانطرحوا جميعا أرضنا ساجدين داعين الله أن يشملهم برعايته.
ولعل ما دعا الشرقاوي أبونابرت إليه من التحول إلى دين الإسلام أمر معقول، غير أنه ليس من المعقول أن يتحدث إليه على أساس من مصطلحات، مثل: العروبة" و "القومية و الموطن"، قبل أن تبرز تلك المفاهيم إلى حيز الوجود بين المتحدثين بالعربية، والأمر لا يعدو أن الكورسيكي أضفي على حديث الشرقاوي ما يعرفه من نظم أوروبية. وغاية الأمر أن الشرقاوي رأى في تحول بونابرت" إلى الإسلام الطريق إلى رفعة شأن العالم الإسلامي، ولعل الأمل قد راوده في إسلام أبونابرت" الذي سيبادر بسداد الضرائب المستحقة إلى الباب العالي ويطلب إلى السلطان العثماني تثبيته واليا على مصر. فمن وجهة النظر المصرية لا يعد مثل هذا التصور غرينا؛ فكثير من البكوات الذين حكموا مصر ولدوا على الديانة المسيحية في بلاد القوقاز، وقد درج السلطان على منحهم اعترافا بأثر رجعي متى أمسكوا بزمام السلطة بين أيديهم.
وقد تدبر القائد الأعلى ذلك الأمر جديا ولو على نحو شكلي على الرغم من إنكاره اللاحق. يقول أبونابرت" في رده على الشيخ الشرقاوي: إن هناك عقبتين
276