تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمثلون بصفة خاصة سعي العالم المسيحي للسيطرة على الشرق الأدنى، لن تؤدي بهم إلى الرضا عن الحكم الفرنسي. ويستعيد "بونابرت" كلمات الكونت أفولتي" Count of Volney الذي جاء إلى مصر وسجل رأيا في عام 1788 مؤداه أن مسن يغزو مصر مضطر إلى شن حرب على ثلاث جبهات: الجبهة الأولى ضد البريطانيين، والثانية ضد الإمبراطورية العثمانية، والثالثة - وهي الجبهة الأكثر صعوبة - ضد اهل مصر من المسلمين، ولم يقصد "فولتي" أن يتقدم بهذه الرؤية تمهيدا لغزو مصر ولكن بونابرت" رأى في ما قاله تحديا. في اليوم الثلاثين من يوليو كتب بونابرت إلى الجنرال "كليبر" في الإسكندرية يطلب منه تأسيس ديوان محلي يضم الموالين للفرنسيين، وقد سبق لبونابرت أن أصدر تحذيرا من الخطر الناشئ عن انتشار مخاوف المصريين إن رأوا في مقدم الفرنسيين الروح التي حركت حملة القديس لويس (لويس التاسع)، وفي سلوكهم ما يدل على أنهم في دولة مسيحية (1) إن حملة القديس لويس لاقت فشلا حتى في إطار دوافعها، ولا شك أن تصور المصريين لحملة "بونابرت" بوصفها حملة صليبية كفيل بإسقاط مشروعه باكمله، ولذلك فإن بونابرت أخذ يباعد بينه وبين المسيحية بكل ما أوتي من سرعة.

أمل "بونابرت في إقناع أئمة المساجد أن يدعوا له في صلاة الجمعة على منابر المساجد، وقد جرت العادة في مصر حينذاك أن يدعو الأنمية للسلطان العثماني سليم الثالث، ولكن القائد الأعلى رغب في أن يمنح الشرعية الإسلامية التي يضفيها هذا التكريم. وبالطبع فإن عقد الأمل على قيام الأئمة بالدعاء لحاكم أوروبي مسيحي ضرب من الحمق. وظل القائد الأعلى طوال الصيف يجادل شيوخ الأزهر كلما التقى بهم، فهو يرى أنهم مقصرون كل التقصير في وضع حد للإثارة المحمومة التي يقودها هؤلاء الدعاة، وأراد منهم إصدار فتوى تدعو إلى طاعة

275

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٦١