تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ديزفرنواه إن العرب يأكلون بأصابعهم غير أنه للأمانة يسجل أنهم يغسلون أياديهم ثلاثا أثناء تناول الطعام. ولا يصعب تخيل ما دار من حديث على موائد الطعام. يقول "ديزفرنواه" اين بونابرت" تحدث مرارا مع شيوخ الأزهر مساعيا إلى التعرف على حاجات البلاد والوسائل التي يتحقق بها رخاؤها. وفي بعض الأحيان يصل الأمر إلى مغازلة مشاعرهم الدينية إذ يصور لهم "بونابرت" مدى استعداد الجيش الجمهوري لاعتناق الإسلام في القريب العاجل، ويقول ضابط آخر إن القائد الأعلى لم يدخر وسعا لإقناع المصريين بما يكنه الجيش الفرنسي من توفير عظيم للرسول. أما الجنود فقد التزموا الأدب في ما يقولون، ولكنهم ما إن عادوا إلى ثكناتهم حتى ضجوا بالضحك لما رأوه من تلك المهزلة. (7)

ويتنكر بونابرت لاحقا في منفاه با سانت هيلانة" الأيام العصيبة التي عاصرها في أغسطس من ذلك العام. كان الفرنسيون يواجهون مصيرا غامضا فلم يلقوا قبولا من المؤمنين لأن هؤلاء فاجأتهم الأحداث المتلاحقة فخضعوا للقوة غير أنهم ما لبثوا أن أعلنوا استياءهم لما أحرزه الكفار من نصر ولما جلبه وجودهم من نجس طال مياه النيل المباركة، ثم علت شكواهم لما لحق بمصر وهي البوابة الأولى للكعبة المشرفة من خزي وعار. وشرع أئمة المساجد في نكرة الآيات التي تحض على جهاد الكفار، ووصفت مياه النيل من وجهة نظر إسلامية بالمباركة وغزي ما لحق بها من نجاسة إلى الغزو الفرنسي الكافر. أضف إلى ذلك أن مصر تتولى حماية الكعبة التي يطوف حولها المسلمون، ويتذكر "بونابرت غضب المصريين لأن مفتاح الكعبة نفسها صار في حوزة غير المسلمين.

ادرك "أبونابرت" تمام الإدراك أن المصريين المسلمين من المثقفين كافة يستدعون الحروب الصليبية التي دارت رحاها في القرون الوسطى بوصفها سابقة تفسر الغزو الفرنسي، كما أدرك أن رؤية المصريين للفرنسيين بوصفهم صليبيين،

274

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٦٠