تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البكرات بالجالية التجارية الفرنسية، وتخوفا من انفصال المماليك الجورجيين بمصر عن الإمبراطورية العثمانية مما يمهد لسقوطها تحت الحكم البريطاني أو الروسي. وتعد حملة بونابرت مشابهة إلى حد كبير لحملة حسن باشا إذ نتفق معها في أدق التفاصيل، مثل المعسكرات الدفاعية التي أقيمت بإمبابة وبولاق، ومحاولة مراد بك صد الهجوم بالرحمانية، واستعانة الطرفين بما لعلماء الأزهر من سلطة معنوية، وقطع الوعود بتخفيض الضرائب (ثم نقضها لاحقا)، والدور الذي قام به القناصل الأوروبيون في جلب الغزو، والثورة الثقافية التي حاول الحاكم الجديد أن ينشرهاء وبالمثل فإن البكوات المخلوعين لجأوا في الحالتين إلى الانسحاب إلى الصعيد.

غير أن وجه الاختلاف ظهر في السياسة الاجتماعية، فقرارات حسن باشا قصدت إلى إعادة تأسيس القيم العثمانية والتأكيد على الترتيب الطبقي للمجتمع بما يسمح للمعينين من قبل الأستانة أن يتخذوا مواقعهم في صدارة المجتمع، ومن الواضح أن حسن باشا لم يقبل بالتدخل من قبل المصريين بل من علماء الأزهر، وهم القائمون بأمر تطبيق الشريعة الإسلامية، ففي أغلب الأحيان احتل الفائون الإداري العثماني موقنا يعلو الشريعة في الإمبراطورية، ولو لم يقر المفكرون العثمانيون بذلك صراحة. وبالمثل فإن الجند الإنكشارية أنفسهم في ثكناتهم احتلوا مرتبة تعلو عن أصحاب المحال التجارية والتجار الذين يتحدثون العربية، في حين يعلم هؤلاء القاهريون المسلمون على المسيحيين واليهود، أما النساء فإنهن تخضعن وتبعدن عن الحياة العامة. ولم يكن هناك من داع لما أصدر حسن باشا من قرارات، إذ شاركه أغلب المصريين في رؤيته عن المجتمع الصالح. غير أن الزمان لم يلبث أن أتي بسلطان جديد له توجهات أوروبية أعلن تحديه لمثل هذا البرنامج المحافظ حتى في الآستانة نفسها.

210

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٠٢