تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حسن باشا جنوبا مستهدفا إلحاق هزيمة ساحقة بهما. غير أن الحملة صادفت صعوبات في الخريف حين استولى المتمردون على المدافع العثمانية في معركة دارت بين الطرفين مما اضطر الباشا إلى الانسحاب لموقعه الأمن في القاهرة

غادر حسن باشا القاهرة في عام 1787 مع تصاعد احتمالات الحرب ضد روسيا. وقبل رحيله أصدر عفوا عن إبراهيم بك ومراد بك غير أنه اشترط بقاءهما في صعيد مصر، وبحلول عام 1791، اتجهت اهتمامات الآستانة إلى أماكن أخرى، وفي العام نفسه تفشي الطاعون في مصر فقضى على عدد من صفوة الحكام فضلا عن مؤيديهم من العامة مما أضعف نسيج المجتمع الحضري.

وتعد الأوبئة ظاهرة مرتبطة بالحضر، فهي تنتشر في ظل ازدحام المدن وتنتقل بواسطة البراغيث التي تحملها الفئران. اما البدو الرحل فأن بيئتهم الصحراوية بسكانها المحدودين وأحوالها الصحراوية التي يغلب عليها التجرد والخشونة تقيهم شر انتشار الأوبئة. وقد نتج ضمنا عن هذا الاختلاف في اثر الأوبئة على البدو والحضر في مجتمعات الشرق الأوسط أن دورات الأوبئة اضعفت من المدن و عرضتها لغزوات البدو الدورية. نعم إبراهيم بك ومراد بك وقواتها وحلفاؤهما من البدو بالسلامة في صعيد مصر في حين أن الوالي الثاني الذي يحمل على عاتقه مسئولية إدارة البلاد قضى نحبه، مما أتاح لهما السير بكامل قواهما عائدين إلى القاهرة مؤسسين حكومة البكوات من جديد ومنفذين لسياساتهما السالفة من فرض الضرائب على التجار الفرنسيين وغيرهم من التجار إلى حد إلحاق الفقر بهم وتحدي مطالب السلطان سليم الثالث بشأن الضرائب.

ولم تمض سبعة أعوام على استعادة سيدي مضر لكرسيهما في عام 1791 إلا وقد حل جيش بونابرت الجرار بالإسكندرية ردا على الاعتداءات التي أنزلها

209

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٠١