وجاء أبونابرت" بمراسيم وقرارات قلبت ما رضعه حسن باشا رانا علي عقب. فقد دفع بالمسيحيين قدمنا ليصبحوا صفوة جديدة بالمجتمع، فعن برتلمي الرومي على راس الشرطة المصرية، وقلد الأقباط مناصب الإدارة العليا في الأقاليم، كذلك دفع بعلماء الأزهر الذين يتحدثون العربية ليصبحوا أعضاء في الديوان الجديد، ونزل بالصفوة العسكرية التركية العثمانية من أعلى الدرجات الإدارية إلى أدناها، ورفع أبونابرت" القيود عن النساء. لقد اختلف محتوى المراسيم والقرارات اختلافا جذريا، ولكن ماذا عن الوسائل؟ على أي حال فإننا نفهم الآن لماذا لم يستسلم إبراهيم بك ومراد بك لمشاعر الياس والإحباط على الرغم من الهزيمة التي منيا بها وجلبت عليهما الذل؛ فقد هبطا إلى درك التل الأدنى من قبل وصعد إلى العظمة والأبهة مرة أخرى،
وفي السابع والعشرين من يوليو ولم يمض وقت طويل على بداية الغزو، طلب بونابرت من بعض مساعديه طرح أفكار حول إصلاح أحوال مصر، فعلي سبيل المثال تسال عن أفضل السبل لتطبيق القانون المدني والجنائي. لم ينتظر بونابرت" جوابا، بل أصدر أوامره بشأن إدارة الأقاليم في اليوم نفسه، فقد قرر إنشاء ديوان في كل إقليم، وكلمة "ديوان" مصطلح عثماني يشير إلى مجلس الحكم، وهو المقابل من حيث المفهوم لما يعرفه بونابرت من نظام حكومة الإدارة. وقد شكل بونابرت الديوان من سبعة أشخاص ليضعوا حذا النزاعات بين القرى، وليراقبوا الشخصيات المشبوهة، وينزلوا بها العقاب إن لزم الأمر، ويجوز لأعضاء الديوان أن يستدعوا الجند الفرنسيين لإنجاز تلك المهام ويقدموا تبريرا للأهالي بشأنها، كما خصص بونابرت قوة شرطة لكل إقليم يرأسها أغا من الإنكشارية العثمانيين وتتكون من ستين من الأهالي يعهد إليهم بحفظ النظام. أما حكام الأقاليم
| 211