غضبا، ووبخ العلماء لجرأتهم على التدخل، وانقلب ضدهم. وقد تناقل الدبلوماسيون الأوروبيون حكايات تروي ما كان من تصرفات حسن باشا الفظة تجاه هؤلاء النساء اللائي ينتمين إلى الصفوة وتعتبرها ضربا من الاستبداد الوحشي.
استهدف حسن باشا في وضعه لنظام الحكم إعلاء شأن الأتراك المتمصرين على حساب الصفوة المصرية التي تتحدث العربية، مثل علماء الأزهر وكبار تجار البن، ولم يأت في سياسته تلك بجديد، إذ إن السلطة قد تركزت في أيدي البكوات القاز دو غلية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر مما أدى إلى نشوء هذا الترتيب الطبقي.
وقد أعدت احداث الثمانينيات من ذلك القرن الساحة للغزو الفرنسي الذي أعقبها ولو أنها لم تجلبه بالضرورة. فقد انزعج التجار والدبلوماسيون الفرنسيون مما علقه البريطانيون من أهمية كبرى على مركزهم المتميز في الإسكندرية، بل في مصر بوصفها الحلقة الرئيسية لتجارتهم في الهند واتصالاتهم بها. كمائار الذعر بين المراقبين الفرنسيين لما لمسوه من اهتمام روسي بمصر، وما لقي ذلك من اهتمام مقابل من طرف المماليك والجنود الجيورجيين الذين يتمتعون برعاية سان بطرسبرج". وبدأ بعض الدبلوماسيين الفرنسيين في رسم صورة للاضمحلال العثماني الذي يصحبه على الأرجح وعلى نحو متزايد قيام بريطانيا أو روسيا بمحاولة السيطرة على الإقليم المصري، وطوال السنوات العشر التالية علا صوت دعاة السياسة النشطة في باريس لتوجيه ضربة استباقية لضمان ألا تقع مصر في قبضة أية قوة أوروبية أخرى عدا فرنسا.
و في أغسطس من عام 1789 توجه إبراهيم بك ومراد بك إلى صعيد مصر، حيث جمعا حولهما من تبقى من البكوات وتحالفا مع بدر الإقليم. وقد اتجه
208