تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنهب وإطلاق الرصاص على السارقين وإن كانوا من رجاله، ويتعارض وصف الجبرتي لمهمة حسن باشا التي لم تدم طويلا لاستعادة الأمن والنظام على اسم

عثمانية، وهو وصف يغلب عليه الإعجاب والإكبار، وتقارير القناصل الأوروبيين الذين نعوا فيها حالة الفوضى التي ظلت البلاد تعاني منها.

صدرت اولى قرارات حسن باشا بإلغاء الضرائب غير النظامية التي فرضها المماليك، وبخاصة تلك المفروضة على التجار الأوروبيين. (1) ويقدم الجبرتي صورة لحسن باشا بوصفه عازما على إعادة ترتيب النظام الإداري في مصر العثمانية، فاجتمع وعلماء الأزهر الذين يقال إنهم رفعوا شكاوى مرة بشأن ما يفرضه البكوات من ضرائب تجاوزت الحدود وما يمارسونه من استبداد. ثم قام بتأسيس ديوان جديد أو مجلس حكام يضم بين أعضائه كبار الضباط من قادة وحدات الإنكشارية والحاشية من كبار البكوات الذين بدينون بالولاء للسلطان العثماني، واستطاع بذلك أن يبطل أثر اغتصاب اعيان القازدوغلية السلطات مجلس الحكام أو الديوان في القلعة بوصفها مركز القوة السياسية. (19) كما عين قادة جدد البعض ثكنات الإنكشارية السبع، بل قام بثورة مضادة فألزم جند الإنكشارية بعاداتهم وتقاليدهم القديمة، ومنحهم السيطرة مرة أخرى على جمارك التوابل ويرادات الذبائح التي سبق أن اغتصبها إبراهيم بك. وما إن اكتسب هؤلاء السلطة ثانية حتى شرعوا في مزاحمة أصحاب المحال التجارية والتجار يبتزونهم ويقحمون انفسهم بوصفهم شركاء في أعمالهم. ثم حدث أن أخل حسن باشا تدريجيا بما تعهد به من تخفيض الضرائب وطالب تجار القاهرة بقرض ضخم، كما فرض ضريبة تحرير" على الفلاحين وجعلهم يسددون ما أنفق على غزو بلادهم. ثم أمير الكومودور قوانين تحظر على المسيحيين ركوب الخيل أو إلحاق مسلمين في خدمتهم، أو تملك الجواري أو الأرقاء السود، وذلك للتأكيد على موقعهم بوصفهم رعايا من الدرجة

206

تحت حكم بونابرت · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ١٩٨