تصالح إبراهيم و مراد اللذان دب الخلاف بينهما بشان حملة الرحمانية ض د القوات العثمانية، وهي الحملة التي انتهت بكارئة حلت بالمماليك، فنزل جنودها إلى المدن في غارات يستولون على البضائع والأطعمة و الحمير والبغال والخيول و السفن، وانقسمت القاهرة و هي تشهد حربا أهلية وظلت المنطقة المتاخمة للقلعة على ولائها للوالي العثماني، شرع مراد في إقامة المتاريس ببولاق التي تقع في حماية أسطوله النهري، لكن السفن العثمانية وصلت قبل أن يتم استعداداته مما أجبره ورجاله على الهرب. تقدمت القوات العثمانية في اتجاه العاصمة في أعداد كبيرة تطلق مدافعها وتكسب ولاء القاهريين. فقد مراد وإبراهيم الأمل فحررا خطابا إلى محمد باشا وسارعا بإرساله إلى القلعة معلنين توبتهما عن العصيان وعارضين العودة إلى سابق العهد. وينسب الجبرتي إلى الوالي العثماني الذي لم ير خيرا فيهما أنه قال يا سبحان الله، كم يتوبون ويعودون ... )
وفي تلك الليلة دخل حسن باشا ميناء بولاق وتعالت أصوات العامة وانطلقت المدفعية تحية له. بدت سعادة الناس غامرة ورأوا في حسن باشا مهدي زمانه حسبما يقول الجبرتي، ويتوقع الناس حسب تراث الإسلام الشعبي ظهور المهدي المخلص في نهاية الزمان ليملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا. ولعل الجبرتي لم يقصد إلا الاستعانة بتعبير خيالي حين أشار إلى المهدي، غير أن مصر في أواخر القرن الثامن عشر راجت بها عقيدة نهاية الزمان. وصل القبطان حسن باشا في نهاية المطاف إلى القاهرة وصعد إلى القلعة كي يتشاور مع الوالي محمد باشا، ثم ما لبثا أن فتحا أبواب القلعة وأعادا النظام والأمن تدريجيا إلى العاصمة. وكان بعض الدهماء قد نهبوا قصور إبراهيم ومراد ولكن الجبرتي يؤكد أنه لما نرامي خبر تلك السرقات إلى حسن باشا، أصدر الأوامر إلى جنوده بوقف أعمال السلب»
الجبرتي. عجائب الآثار، ج 2، 8 أغسطس 1786. (المراجع)
205