مركز الإمبراطورية في نفوسهم، أو كما قال الجبرتي فقد اعتقد الناس أنه يرفع الظلم ويمشي على قانون دفتر السلطان سليمان، وكان الناس يجهلون أحكامهم فمالت جميع القلوب إليهم، وانحرفت عن الأمراء المصرية)
ولما وجد إبراهيم ومراد وغيرهما من كبار البكوات حرج موقفهم أعلنوا العصيان ونتادوا بالحرب. أخفي البكوات كنوزهم في بيوت صغيرة آمنة وعبروا النيل كي يقيموا معسكرا حربيا مع بقية قادة المماليك في إمبابة. أما حسن باشا فقد استلم الالتماس الذي خطه الشيخ مصطفى الصاوي وبعض الشيوخ الأجلاء، وحفظه معلنا أنه بصفته المستشار المبجل للسلطان العثماني لا يرى ضرورة التقديمه. وأغلب الظن أن حسن باشا رأى الخطر كله فيما لشيوخ الأزهر من مكانة قد تقنع الباب العالي بخلاف ما قرر، ولم يكن يرغب في المخاطرة بإثناء الإرادة الإمبراطورية عما اعتزمته، خطط إبراهيم بك لوقفة جماعية بإمبابة ولكن شريکه مراد بك لم يقتنع بخطته، وكان إبراهيم يرى أنهما إن لم يتمكنا من الحفاظ على سيطرتهما على القاهرة فيمكنهما الانسحاب إلى صعيد مصر حيث يترقبان الفرصة المناسبة للعودة إلى الحكم. ويقال إن مراد بك راي آنها خطة الجبناء واصر علي الزحف إلى الرحمانية لملاقاة جيش السلطان. حلت الهزيمة بجيش مراد بك و عادت القوارب محملة بالجرحي وبقايا الوحدات المحاربة، فانتشر الذعر في القاهرة. وتقول المصادر الإسبانية أن السكان المسيحيين خشوا انتقام البكوات لأن أقاويل انتشرت مفادها أن الأهالي من غير المسلمين جلبوا الغزو على البلاد برفعهم الشكاوى إلى الباب العالي. اتجه إبراهيم بك إلى القلعة وقد عقد العزم على
) الجبرتي. عجائب الآثار، ج 2، تحت تاريخ 18 يوليو 1789، تحقيق عبد الرحيم عبد
الرحمن، القاهرة 1998. (المراجع)
203