انزعج بكرات المماليك وحاولوا كسب الوقت، وفي الأيام الأولى من يوليو وصل إلى القاهرة مبعوث أخر من السلطان عبد الحميد الأول فأعاد على البكوات اوامر الباب العالي، وركب وجهاء المدينة إلى القلعة، وهي حصن ضخم يطل على القاهرة، لمقابلة الوالي العثماني محمد باشا. وتقدم مراد بك برجاء التأجيل سداد الضرائب المتاخرة و عرض أن يقوم علماء الأزهر بتحرير التماس إلى السلطان يودعوه مشاعر الصالحين الأتقياء ويرجون عفوه. اجتمع لتحرير مسودة الالتماس الشيخ سيد خليل البكري والشيخ مصطفى الصاوي وغيرهما من العلماء البارزين، غير أن مراد بك أصدر تهديدا بدوره قال فيه إنه في حالة رفض السلطان رجاء العلماء سيمتنع عن إخراج المحمل من القاهرة إلى مكة في موسم الحج لذلك العام، كما سيمنع توريد الضرائب بعد عامه هذا. ويقول الجبرتي إن إبراهيم بك، إذ شعر أن شريكه في الحكم قد تجاوز الحد في حضرة الوالي العثماني، حاول تهدئة كل منهما. وفي تلك الأثناء، انتشرت شائعات تشير إلى تحركات تقوم بها القوات العثمانية، وكذلك إلى وصول مزيد من سفنهم إلى الإسكندرية مما أثار الفزع بين الأهالي. وأرسل إبراهيم ومراد قادة قواتهما إلى ميناء رشيد في محاولة لضمان إقامة التحصينات به على نحو سليم، كما دخلوا في معاهدة دفاع مع بدر الإقليم و هم قبيلة الهنادي.
وصل الكومودور العثماني حسن باشا في يوليو من عام 1789 إلى الإسكندرية على رأس حملة صغيرة الحجم من الجنود. وبعد أن أجرى مبعوثه مفاوضات لم تتوج بالنجاح مع إبراهيم بك، سار إلى رشيد وبعث بالرسل إلى القرى يعلن أهلها أن السلطان العثماني أصدر قرارا بتخفيض الضرائب تخفيضا كبيرا. يقول الجبرتي بين الفلاحين دبت فيهم الحماسة فقد حسم الأمر الوعد الذي تلقره بعودة سيادة القانون فضلا عن ولائهم للسلطان والمقام الرفيع الذي يحتله
202