تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرنسية وأرسلوا رسائل عاجلة إلى الأستانة، وقد ساور القلق مركز الإمبراطورية العثمانية في الأستانة من الأوضاع في مصر ولكن التهديدات الصادرة عن روسيا و البلقان حولت الاهتمام عن مصر. غير أن الاعتداء على الأوروبيين في الإسكندرية دفع الوزير الأكبر كوكا يوسف Koei Yusuf، الذي تولى مهام منصبه في فبراير من عام 1786، إلى اتخاذ بعض القرارات.

وفي وقت متأخر من ربيع ذلك العام وصل رسول من الأستانة يحمل قائمة طويلة من المطالب. أخطر بكوات القاهرة أنهم تأخروا في سداد الضرائب المستحقة عليهم للسلطان في الأستانة على نحو جاوز الحدود المقبولة، وطالبت الرسالة بسداد المستحقات المتأخرة للخزانة فضلا عن سرعة إرسال الحبوب والأموال المخصصة للحرمين الشريفين عن الأعوام الساينة". أضفت السيطرة على الحرمين الشريفين شرفا ومهابة على السلاطين العثمانيين، إذ يفد آلاف المسلمين للحج في الأراضي المقدسة من كافة أرجاء العالم القديم، غير أن الحرمين يقعان في إقليم الحجاز بغرب شبه الجزيرة العربية تحيط بهما الصحاري والأراضي القالة فلا تتوفر لهما مقومات إعاشة سكانهما ناهيك عن الأعداد الغفيرة التي تزورهما كل عام لتأدية فريضة الحج، مما استلزم جلب الغذاء من خارجها. وقد سبق للعثمانيين أن أوقفوا ضياعا شاسعة في مصر لهذا الغرض، لكن البكوات نهبوا الحبوب والمكاسب التجارية على الأرجح مما يعني أنهم سرقوا العثمانيين. وقد شاعت اقاويل في القاهرة تنبئ باقتراب سفن حربية عثمانية من ميناء الإسكندرية بقيادة القبطان حسن باشا. وواقع الأمر أن أحمد باشا وهو حاكم جدة قد وصل إلى الميناء المصري الكبير، وجدة هي الميناء الذي يستقبل حجاج بيت الله الحرام، ولذا فإن بعض مهامه تقتضي أن يراجع تسليم الحبوب في ذلك الميناء على ساحل الحجاز.

201

تحت حكم بونابرت · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ١٩٣