تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ربيع عام 1785، وردت تقارير تفيد أن شريف مكة رفض السماح للمصريين بالحج وزيارة قبر الرسول بالمدينة المنورة احتجاجا على عدم أيام البكوات بإرسال الضرائب المئوية لثلاثة أعوام متتالية.

وفي عام 1788 أورد الجبرتي في تاريخه حرکات تمرد قام بها بعض حكام الأقاليم، وحروب خاضها البدو بعضهم ضد بعض في إقليم البحيرة، ومشاجرات في شوارع الإسكندرية، وغارات للبدو على قوافل الحجاج العائدين، وتضخم منفلت في الأسعار، وفضلا عن ذلك كله تفشي الوباء، وحدث أيضا أن نشبت أزمة دبلوماسية حين منح مراد بك الفرنسيين الحق في نقل بضائعهم من مستعمرة "بونيشيري" بجنوب الهند عبر السويس، وقد جاء قراره ذلك فجاة لحاجته إلى المال في صراعه ضد بيوتات المماليك الأخرين. وقد احتج البريطانيون احتجاجا عنيفا، إذ إنهم سبق أن وقعوا اتفاقية مع السلطات العثمانية في الأستانة تقضي ألا يمنح الفرنسيون مثل هذا الحق. كان البريطانيون والفرنسيون في ذلك الحين يتنافسون في السيطرة على الهند، ومن ثم فقد امد مراد بك باريس بمساندته على حين غرة

وقد بدا الصراع حول نقل البضائع أمرا لا خطر منه، وتزايد الشعور بعدم أهميته بالمقارنة بالضرائب والرسوم التي فرضها البكوات على التجار لما لها من آثار مخربة. فقد أفلست البيوت التجارية الفرنسية بالقاهرة وحاول ملاكها الفرار من البلاد. وفي فبراير ومارس من عام 1786، رفع القناصل بالإسكندرية تقارير تفيد أنهم تلقوا طلبا بمبالغ مالية كبيرة من أحد بكرات القاهرة يصحبه تهديد بانه في

حالة عدم السداد فإن الدمار سيلحق بإحدى كنائسهم التي حددها المماليك مؤخرا. استجار الأوروبيون بنفيسة هانم، حرم مراد بك، للتوسط غير أن وساطتها لم تنجح، وشرع رجال إبراهيم بك في هدم الكنيسة. أما التجار فقد أبحروا على السفن

200

تحت حكم بونابرت · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ١٩٢