ثمانينيات القرن الثامن عشر ساور الباب العالي مخاوف تجاه القاز داغلية) فأصدر بيانا في عام 1783 إلى والي سوريا يحذره من الأضرار التي ستحل بالإمبراطورية العثمانية من جراء تقارب هؤلاء البكوات غير الملتزمين مع
روسيا. (1)
غير أن تطور الأحداث أثبت أن تحالفات البكوات الخارجية لم تمثل المشكلة الكبرى في الإمبراطورية العثمانية. ففي عام 1884 رفع القناصل الأوروبيون تقارير إلى عواصمهم مفادها أن البكوات اشتبكوا فيما بينهم فيما يمكن وصفه بالحرب الأهلية. واضطر مراد بك أن يغادر القاهرة ثم يعود إليها مصحوبا بحلفائه مما اضطر خمسة بكوات آخرين إلى الفرار. تنازع مراد وإبراهيم واشتبكا في موقعة نهرية أطلقت فيها القنابل، ثم عقدا الصلح بينهما ولكنهما عادا للقتال بعد ذلك. وتشير صحيفة "جازيتا دي مدريد Gazeta de Madrid الصادرة بتاريخ 4 أكتوبر من عام 1784 إلى ما ورد إليها من تقارير القناصل: "إن الصلح بين پراهيم بك ومراد بك لم يدم طويلا حسب المتوقع. وهما الآن في حالة حرب معلنة. وقد شد إبراهيم بك الرحال إلى صعيد مصر حيث يمكنه تحصين مواقعه في حين ظل مراد بك سيدا في الدلتا، ويخشى أن ينتقل الصراع قريبا هناك". ويذكر أن مراد بك سعى للحفاظ على ولاء قواته في الدلتا فتهاون في حسابهم لما بدر منهم من سوء معاملة الأهالي، فقد ألزموهم بالحصاد قبل نضج المحاصيل وصادروا ما حصد، وهكذا أثرت ظروف الحرب الأهلية سلبا على موسم الحصاد.
) الغاز داخلية أحد البيوت المملوكية الكبيرة في مصر، من أصول جيورجب، وقد لسه عثمان
كتخدا القازدوغلي كإحدى فرق الإنكشارية، ثم تطور دورهم حتي برز منهم على بك الكبير الذي حاول الاستقلال بمصر عن الدولة العثمانية في أواخر القرن الثامن عشر (المراجع)
199