تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بكوات المماليك وهم الجند المبرزون الذين نالوا حرياتهم و شغلوا أعلى المناصب. ولكنهم لم يمثلوا صفوة ذات خلفية واحدة، بل ضموا بين صفوفهم بعض كبار القوم ممن لا تاريخ لهم في الجنسية، وتشكلت بيوتاتهم الكبيرة من الجنود الأرقاء، ورجال الحاشية، وعملائهم، وقوة مسلحة، فإذا هي أشبه بالعشيرة في القيام بوظائفها، وسعت تلك العشائر للثأر بعضها من بعض، وشهدت الأرياف الخراب الذي نتج عن حروبهم العشائرية، في الوقت الذي عطلت ضرانبهم، المبالغ في تقديرها، الاقتصاد الحضري بالفعل. وقد أجبر بكوات المماليك على الركون إلى دخل ضياعهم الزراعية الشاسعة لما لحق بتجارة البن المصرية من تدهور في مواجهة المنافسة مع المزارع الأوروبية الاستعمارية في البحر الكاريبي، والبرازيل، ثم أندونيسيا بعدها. (11) وقد ظل السلطان العثماني مواظبا على تعيين الولاة الواحد بعد الآخر، ولكن هؤلاء الولاة لم يتقلدوا سلطة حقيقية في مصر، بل فشلوا في بعض الأحيان في جمع الضريبة السنوية وإرسالها إلى الباب العالي بالأستانة.

وقد سبق لإبراهيم بك أن ضل طريقه في دهاليز السياسة من قبل ولكنه اهتدى إلى النجاة والعودة إلى السلطة، فقد توفي مالكه محمد أبو الذهب في عام 1775 في سوريا أثناء قيامه بحملة نيابة عن السلطان العثماني لقمع ثورة قادها شيخ الجليل بعكا. وفي عشر السنوات التالية وطد إبراهيم ومراد مركزيهما بوصفهما أكبر بكوات مصر، في حين قوى المماليك الجيورجيون روابطهم بوطنهم الذي وقع تدريجيا تحت تأثير سان بطرسبرج" في زمن التوسع الروسي في القوقاز، وبدا هؤلاء المماليك في البحث عن تحالف روسي

وقد واجه كبار المماليك صعوبات في تجنيد عدد كان من الجند الأرقاء ليضموهم إلى ص فوفهم، مما اضطرهم إلى جلب خمسمائة من الجنود الروس في عام 1786. وفي أوائل

198

تحت حكم بونابرت · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ١٩٠