تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَاسْقِنَا. قَالَ: فَيُسْقَوْنَ(1).

* مَعْرَكَةُ نَهَاوَنْدَ (21 هـ):

الْمُسْلِمُونَ ثَلَاثُونَ أَلْفًا بِقِيَادَةِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ. وَكَانَ الْفُرْسُ قَدْ تَحَصَّنُوا وَلَمْ يَخْرُجُوا لِقِتَالِ الْمُسْلِمينَ.

وَتَكَلَّمَ طُلَيْحَةُ الْأَسَدِيُّ فَقَالَ: إِنِّي أَرَى أَنْ تَبْعَثَ سَرِيَّةً فَتُحَدِّقَ بِهِمْ، وَيُنَاوِشُوهُمْ بِالقِتَالِ وَيُحْمِشُوهُمْ(2)، فَإِذَا بَرَزُوا فَلْيَفِرُّوا إِلَيْنَا هُرَّابًا، فَإِذَا اسْتَطْرَدُوا وَرَاءَهُمْ وَانْتَهَوْا إِلَيْنَا عَزَمْنَا أَيْضًا عَلَى الْفِرَارِ كُلُّنَا، فَإِنَّهُمْ حِينَئِذٍ لَا يَشُكُّونَ فِي الْهَزِيمَةِ، فَيَخْرُجُونَ مِنْ حُصُونِهِمْ عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهِمْ، فَإِذَا تَكَامَلَ خُرُوجُهُمْ رَجَعْنَا إِلَيْهِمْ فَجَالَدْنَاهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ بَيْنَنَا.

فَاسْتَجَادَ النَّاسُ هَذَا الرَّأْيَ، وَأَمَّرَ النُّعْمَانُ عَلَى الْمُجَرَّدَةِ الْقَعْقَاعَ بْنَ عَمْرٍو، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الْبَلَدِ فَيُحَاصِرُوهُمْ وَحْدَهُمْ وَيَهْرُبُوا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ إِذَا بَرَزُوا إِلَيْهِمْ. فَفَعَلَ الْقَعْقَاعُ ذَلِكَ، فَلَمَّا بَرَزُوا مِنْ حُصُونِهِمْ نَكَصَ الْقَعْقَاعُ بِمَنْ مَعَهُ فَاغْتَنَمَهَا الْأَعَاجِمُ، فَفَعَلُوا مَا ظَنَّ طُلَيْحَةُ، وَقَالَوا: هِي هِي، فَخَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَلَمْ يَبْقَ بِالْبَلَدِ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ إِلَّا مَنْ يَحْفَظُ لَهُمُ الْأَبْوَابَ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْجَيْشِ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ عَلَى تَعْبِئَتِهِ. وَذَلِكَ فِي صَدْرِ نَهَارِ

(1) أي: يغضبوهم.

من التاريخ · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٩٦