تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَطَلَبَ رَجُلٌ مِنَ الْفُرْسِ الْأَمَانَ مِنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَأَعْطَاهُ الْأَمَانَ، فَصَارَ يَدُلُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَكَانٍ يَدْخُلُونَ مِنْهُ إِلَى الْبَلْدَةِ وَهُوَ مَدْخَلُ الْمَاءِ إِلَيْهَا، فَنَدَبَ الْأُمَرَاءُ النَّاسَ إِلَى ذَلِكَ، فَانْتَدَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّجْعَانِ فَدَخَلُوا مَعَ الْمَاءِ وَذَلِكَ فِي اللَّيْلِ، وَجَاؤُوا إِلَى الْبَوَّابِينَ فَقَتَلُوهُمْ وَفَتَحُوا الْأَبْوَابَ، وَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ فدَخَلُوا الْبِلَادَ وَذَلِكَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْفَجْرِ، وَانْشَغَلُوا بِالقِتَالِ حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ وَلَمْ يُصَلُّوا الْفَجْرَ.

وَقَالَ أَنَسٌ: حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ حِصْنِ (تُسْتَرَ) عِنْدَ إِضَاءَةِ الْفَجْرِ، وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ الْقِتَالِ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ، فَلَمْ نُصَلِّ إِلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَصَلَّيْنَاهَا وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى، فَفُتِحَ لَنَا. وَقَالَ أَنَسٌ: وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلَاةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا(1).

وَفَرَّ الْهُرْمُزَانُ إِلَى (القَلْعَةِ) فَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَبْطَالِ، فَصَارَ يَرْمِي بِالسِّهَامِ، فأَصَابَ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ وَمَجْزَأَةَ بْنَ ثَوْرٍ فَقَتَلَهُمَا. وَقَالَ لَهُمُ الْهُرْمُزَانُ: إِنَّ مَعِي مِائَةَ سَهْمٍ، وَإِنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا رَمَيْتُهُ، فَمَا يَنْفَعُكُمْ أَسْرِي إِذَا قَتَلْتُ مِنْكُمْ مِائَةَ رَجُلٍ؟ قَالُوا: فَمَاذَا تُرِيدُ؟ قَالَ: تُؤَمِّنُونِي حَتَّى أُسَلِّمَكُمْ يَدِي، فَتَذْهَبُوا بِي إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَيْحَكُمَ فِيَّ بِمَا شَاءَ. فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ. وَلَمَّا وَصَلُوا

(1) رَوَاه الْبُخَارِيُّ مُعَلقًا، كِتَاب الْخوف، بَاب الصَّلَاة عِنْد مناهضة الْحُصُون قبيل الْحَدِيث (945).

من التاريخ · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٩٣